التيك توك هو المسؤول والمتهم

هآرتس - مقال التحرير

ترجمة حضارات

التيك توك هو المسؤول والمتهم 

يبدو أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يواجه صعوبة في الانفصال عن الممارسات التي تتبناها حكومته تحت رعاية حالة الطوارئ بسبب وباء كورونا. في إطار مكافحة انتشار الفيروس، منحت حكومته نفسها سيطرة واسعة على المواطنين، وأذنت بفرض قيود على حرية التنقل والتعبير والموافقة على استخدام وسائل مراقبة شديدة القسوة، مع الحد من الحقوق الفردية وانتهاكها.

أفادت الأنباء أمس أنه في الأيام الأولى من القتال في غزة والمواجهات بين اليهود والعرب في المدن المختلطة، اقترح نتنياهو تعطيل نشاط الشبكات الاجتماعية في "إسرائيل"، بهدف تهدئة الصراعات في البلاد. وبحسب مصادر في وزارة العدل، أرسل نتنياهو طلبا للمستشار القانوني أفيحاي ماندلبليت لفحص حصار شبكة تيك توك، زاعمًا أنه يساعد على إشعال فتيل أعمال الشغب من قبل عرب "إسرائيل".

اتضح أنه من وجهة نظر نتنياهو، يجب أن يكون حق التحريض عبر الشبكات الاجتماعية محجوزًا فقط له ولأفراد أسرته وأعضاء الحكومة.
"إسرائيل" نتنياهو في رفقة سيئة. 
وفقًا لتقرير صادر عن شركة أبحاث الإنترنت Top10VPN من عام 2021، قامت 21 حكومة بإغلاق الإنترنت في عام 2020 لفترات محدودة من الوقت. وكانت الدول التي حجبت الشبكة لفترات أطول هي الهند وتشاد وميانمار. وذكر التقرير أن السبب الرئيسي للإغلاقها كان المظاهرات أو الاضطرابات المدنية خاصة خلال فترات الانتخابات. أيضا الحكومة التركية منعت الوصول إلى الشبكات الاجتماعية الرئيسية في البلاد - Facebook و WhatsApp و Twitter - وقد حظر الرئيس رجب طيب أردوغان حتى الآن الوصول إلى ويكيبيديا.

يبدو أن نتنياهو يصر على ترسيخ مكانة "إسرائيل" في دائرة الدول المعادية لليبرالية، ولا يخفيها حتى. واعترف مكتب رئيس الوزراء ردا على ذلك بأن نتنياهو "سعى لبحث سبل التعامل مع ظاهرة الفيديوهات التحريضية في تيكتوك، والتي ساهمت بحسب مصادر الشرطة والأمن في انتشار العنف". 

لحسن الحظ بالنسبة "لإسرائيل"، لا تزال سلطة نتنياهو مقيدة جزئيًا، من بين أمور أخرى من قبل حراس البوابة "القضاء،النائب العام، المستشار القانوني" والمؤسسات التي لم ينجح في القضاء عليها بعد. وقالت مصادر معنية بتفاصيل الاقتراح إن نتنياهو واجه معارضة من المستشار وجهاز الأمن العام ومسؤولين أمنيين آخرين.

تمتلك دولة "إسرائيل" ما يكفي من الأدوات والأجهزة الأمنية والقوى العاملة للتعامل مع التحديات الأمنية، الخارجية أو الداخلية، في أوقات الأزمات أو الطوارئ. يجب على الحكومة استنفاد الأدوات الموجودة تحت تصرفها قبل التسرع في فرض حظر تجول جماعي على الإنترنت. لكن يبدو أن نتنياهو لم يعد قادراً على السيطرة دون وسائل خاصة. وهذا سبب آخر لتغيير الحكومة والأمل في تشكيل حكومة تغيير هنا.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020