هل الخطة المصرية لإعادة إعمار غزة صورة لاستعادة السيطرة على قطاع غزة؟

موقع نتسيف نت

ترجمة حضارات

هل الخطة المصرية لإعادة إعمار غزة صورة لاستعادة السيطرة على قطاع غزة؟

تحت عنوان "هل تنوي مصر استعادة السيطرة على قطاع غزة؟" نشرت صحيفة جيروزاليم بوست تقريرا يثير تساؤلات حول نوايا مصر "استعادة السيطرة" على قطاع غزة، في ظل مشاركتها في إعادة إعمار القطاع بعد 11 يومًا من التصعيد العسكري الشديد، وهو الأعنف مع الجانب الإسرائيلي منذ 2014.

تمكنت مصر، جارة قطاع غزة، من التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في 21 مايو، بعد اتصالات مكثفة مع مختلف الجهات لإعادة الهدنة بين "إسرائيل" وحمـــ اس، والتي لعبت القاهرة دورًا رئيسيًا في تأسيسها وتجديدها مرارًا وتكرارًا.

ورأت الصحيفة أن مشاهد عشرات الجرافات والشاحنات المصرية التي دخلت قطاع غزة دفعت بعض الفلسطينيين إلى التساؤل عما إذا كانت مصر تخطط للعودة إلى القطاع الذي كانت تسيطر عليه بين عامي 1948 و 1967.

أفاد التلفزيون الرسمي، في 4 حزيران / يونيو، أن مصر أرسلت معدات هندسية وفنية إلى قطاع غزة، بتعليمات من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي؛ لبدء عملية إعادة الإعمار في القطاع.

وشوهدت عشرات الجرافات والرافعات والشاحنات التي تحمل الأعلام المصرية تصطف عبر الحدود لبدء عبور غزة.

من جهة أخرى، أكد أيمن سلامة عضو مجلس الخارجية المصري والخبير في القانون الدولي لموقع الإخبارية الأمريكي (الحرة) أن "العلاقات المصرية الفلسطينية التاريخية وقطاع غزة على وجه الخصوص لا يمكن تجاهلها ".

ورأى سلامة أن "تلعب مصر حاليًا دورًا استراتيجيًا لا ينفصل بين دورها التاريخي والطبيعة القانونية والواقعية التي كانت بين مصر وقطاع غزة "، مشيرًا إلى أن "مصر لم تضم قطاع غزة خلال الفترة 1948-1967".

وأوضح أنه "على الرغم من تعيين مصر حاكمًا عسكريًا في غزة لتسيير الشؤون هناك، إلا أن الوثائق والمحاكم في مصر، فيما يتعلق بجميع قراراتها، تؤكد أن القطاع لم يكن أبدًا جزءًا من مصر".

ونقلت الصحيفة الأمريكية عن مصادر فلسطينية قولها إن "وجود فرق بناء مصرية في قطاع غزة يعني أن حمـــ اس والفصائل الفلسطينية الأخرى لن تكون قادرة على استئناف الهجمات الصاروخية على "إسرائيل".

تساهم مصر حاليًا في أعمال البناء في الأحياء المنكوبة، بعد الإعلان عن منحة بقيمة 500 مليون دولار كمبادرة مخصصة لإعادة إعمار قطاع غزة، بالإضافة إلى وجود كادر طبي مصري خلال القصف الإسرائيلي الذي أودى بحياة 230 شخصًا على الأقل، بينهم 61 طفلاً وأكثر من 1710 جريح.

وأوضحت المصادر للصحيفة أنه "سيكون من الصعب على حمــ اس شن جولة أخرى من القتال مع "إسرائيل" في ظل وجود العديد من المصريين في قطاع غزة".

ادعى صحفي فلسطيني (لم يصرح عن اسمه) أن "هناك شائعات كثيرة بأن المصريين يخططون للعودة إلى قطاع غزة. كثير من الناس هنا مقتنعون بأن أعمال إعادة الإعمار التي ترعاها مصر هي جزء من خطة لتمهيد الطريق من اجل تواجد امني مصري دائم في القطاع ".

وهنا يؤكد سلامة أن "الجهود المصرية الهائلة في قطاع غزة تم الاتفاق عليها منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بموافقة "إسرائيل" ومباركة المجتمع الدولي".

وأعلنت وزارة الأشغال العامة والإسكان التابعة لحركة حمـــ اس، الجمعة الماضية، عن تدمير 1500 وحدة سكنية خلال القتال، إضافة إلى إصابة 1500 وحدة أخرى بأضرار جسيمة، فيما تضرر 17 ألف وحدة بشكل جزئي. 

وقال مصدر في الحركة إن تكلفة إعادة الإعمار ستبلغ 150 مليون دولار، بحسب رويترز.

وعن الأسباب الداخلية التي دفعت مصر إلى إعادة الإعمار، قال سلامة إن "مصر لم تنس حرب عام 2008، خاصة خلال عملية الرصاص المصبوب التي شنها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، والتي أدت إلى فرار ما يقرب من 30 ألف شخص من غزة. "إن القيادة القوية والعالية تدرك جيدًا هذا التاريخ (حرب 2008)، وهو هوس خطير بالنسبة لهم".

ووقعت عملية الرصاص المصبوب بعد انتهاء الهدنة التي استمرت ستة أشهر بين حمــ اس من جهة و"إسرائيل" من جهة أخرى، برعاية مصرية، في حزيران / يونيو 2008، مما أسفر عن مقتل 1417 فلسطينيًا على الأقل، بينهم 926 مدنيًا و412 طفلاً و 111 امرأة، وإصابة 4336 آخرين، بالإضافة إلى مقتل 10 جنود إسرائيليين، وإصابة 3 مدنيين، وإصابة 400 آخرين، معظمهم من المدنيين.

وينفي سلامة ما ورد في التقرير بشأن النوايا المصرية لضم قطاع غزة، مؤكدا أن هناك عدة أسباب تمنعها من إقامة علاقة تبعية مع غزة، أبرزها "وجود خلافات أيديولوجية بين مختلف الفصائل الفلسطينية داخل قطاع غزة، وخلافات عميقة الجذور بين فتح في رام الله وحمــ اس في غزة، ولم تتمكن أي دولة، من مصر وقطر إلى السعودية، من جسر الجسور بينهما.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020