رئيس السلطة الفلسطينية يحاول منع صفقة تبادل أسرى بين حمــــ اس وإسرائيل

موقع نيوز "1"
يوني بن مناحيم
ترجمة حضارات


 بعد انتهاء جولة القتال الأخيرة في قطاع غزة، أطلقت إدارة بايدن والحكومة الإسرائيلية جهودًا سياسية واقتصادية لتقوية السلطة الفلسطينية وزعيمها اقتصاديًا وأيضًا لمحاولة تعزيز موقف محمود عباس في الشارع الفلسطيني. 
ازدادت قوة حركة حمـــ اس في الشارع الفلسطيني في أعقاب الحرب الأخيرة في قطاع غزة، وتمكنت من خلق صورة جديدة كـ "مدافع عن القدس والمسجد الأقصى"، كما تعززت قوة تنظيم الجهـــ اد الإسلامي بعد هروب الأسرى الستة من سجن جلبوع، كل ذلك على حساب السلطة الفلسطينية، التي استمرت أوضاعها في التدهور بعد أن قتل عناصرها الأمنية الناشط الحقوقي نزار بنات في الخليل وأثارت غضبًا شعبيًا كبيرًا، وتعرب شخصيات بارزة في فتح عن قلقها إزاء الاتصالات المكثفة للمخابرات المصرية لإتمام صفقة تبادل الأسرى بين "إسرائيل" وحمــــ اس في أسرع وقت ممكن. 
وبحسبهم، فإن مثل هذه الصفقة ستضعف بشكل كبير من قوة السلطة الفلسطينية ومحمود عباس في الشارع الفلسطيني وتقوي حمـــ اس، وهذه الخطوة من شأنها أن تستنزف كل الجهود الأمريكية والإسرائيلية لتقوية السلطة الفلسطينية. 
يتهم مسؤولون مصريون كبار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بمحاولة تخريب إتمام صفقة تبادل الأسرى بين حمـــ اس و"إسرائيل" بسبب معارضته لها بما في ذلك إطلاق سراح منافسه السياسي اللدود مروان البرغوثي. 
وبحسب مصادر مصرية، فقد ضغط محمود عباس على مصر والأطراف الأخرى للتوصل إلى اتفاق بينهما يقضي بالبقاء في منصبه كرئيس للسلطة الفلسطينية إلى أجل غير مسمى قبل بدء المفاوضات بشأن صفقة تبادل الأسرى بين "إسرائيل" وحماـــ س.
أعلنت حركة حمـــ اس أن قائمة الأسرى التي تطالب فيها "إسرائيل" بالإفراج عنهم كجزء من الصفقة تشمل القيادي في فتح مروان البرغوثي، مهندس الانتفاضة الثانية الذي يقضي عقوبة بالسجن المؤبد لخمسة أحكام لقتل إسرائيليين وأحمد سعدات، - زعيم الجبهة الشعبية، الذي يقضي حكما بالسجن 30 عامًا، المتهم في التخطيط لهجمات عدة، بما في ذلك اغتيال الوزير الراحل رحبعام زئيفي (غاندي) في تشرين الأول / أكتوبر 2001. 
في الأسبوع الماضي، التقى رئيس المكتب السياسي لحركة حمـــ اس إسماعيل هنية في القاهرة مع فدوى البرغوثي، زوجة مروان البرغوثي، وأكد لها أن اسم زوجها على رأس قائمة مطالب حمـــ اس من "إسرائيل".
وبحسب مصادر فتح، فقد سبق أن نسف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إطلاق سراح مروان البرغوثي من السجن الإسرائيلي، حيث إن ذلك حدث في عام 2011 أثناء المفاوضات بشأن "صفقة شاليط.
وبحسب مصادر مصرية، يرى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أن إدراج شخصيات فلسطينية بارزة من الأسرى في السجون الإسرائيلية على قائمة الأسرى الذين سيتم الإفراج عنهم كجزء من الصفقة، في محاولة من حمــ اس لإحراجه وإظهار أنه ضعيف في حركة فتح التي يتزعمها.
يشعر محمود عباس بقلق بالغ إزاء قيام قيادة فلسطينية جديدة في حركة فتح بقيادة مروان البرغوثي الذي لم يستقيل من الحركة والذي يخطط لخوض الانتخابات التمهيدية للحركة ضد محمود عباس وكذلك في الانتخابات الرئاسية إذا تم اجراؤها.
 كانت قضية المصالحة الوطنية بين فتح وحمـــ اس محور محادثات المخابرات المصرية مع وفد رفيع من حمـــ اس في القاهرة الأسبوع الماضي.
 حاولت مصر الوصول إلى صيغة مصالحة متفق عليها تكون أيضًا مقبولة لإدارة بايدن، وكان الهدف المصري تشكيل حكومة وحدة فلسطينية تسمح للسلطة الفلسطينية بالعودة إلى قطاع غزة، لكن رئيس السلطة الفلسطينية نسف جهود المصالحة وضع شرطًا مسبقًا: على حمـــ اس قبول شروط اللجنة الرباعية، وهي: الاعتراف بـ"إسرائيل"، وإدانة "الإرهاب"، وقبول جميع الاتفاقات الموقعة بين "إسرائيل" ومنظمة التحرير الفلسطينية.
وأكد موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حمـــ اس في الخارج المزاعم قائلًا: إن محمود عباس فرض "شروطا صعبة" على حمـــ اس واتهمه بإحباط جهود تحقيق المصالحة الوطنية. 
في هذه المرحلة، صفقة تبادل الأسرى بين "إسرائيل" وحمـــ اس عالقة ولا يوجد اختراق حتى الآن، تقول شخصيات سياسية بارزة في تل أبيب إن مروان البرغوثي هو مهندس الانتفاضة الثانية ورمزها وبالتالي لن يتم الإفراج عنه كجزء من الصفقة، ويؤكدون أن مثل هذا الإفراج سيضع حدًا لجهود "إسرائيل" وإدارة بايدن لتقوية السلطة الفلسطينية وزعيمها. 
يبدو أنه حتى تمرير ميزانية الدولة في الكنيست، لا يُتوقع حدوث انفراجه في المحادثات مع حمـــ اس بشأن صفقة تبادل أسرى جديدة، الائتلاف هش وسيواجه صعوبة في امتصاص الصدمات ذات العواقب الأمنية الخطيرة.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020