واشنطن ليست العدو

هــــآرتــــــس

مقــــال التحـــرير

واشنطن ليست العدو


الحوار الدبلوماسي الذي يهدد دولة "إسرائيل" ليس الحوار بين القوى الست وإيران بشأن الاتفاق النووي، بل هو الحوار الذي يبني طريقًا للصراع بين "إسرائيل" والولايات المتحدة.

       عندما حذر رئيس الوزراء نفتالي بينيت من أنه "إذا كانت هناك عودة للاتفاق النووي، فإن "إسرائيل" ليست طرفًا فيه وغير ملتزمة به"، فإنه يوجه رسالة مباشرة إلى الرئيس الأمريكي جو بايدن والقوى الغربية، وبذلك "إسرائيل" تتصرف بما تراه مناسبا في مواجهة التهديد الايراني، والجهود الدبلوماسية؛ لوقف تطوير البرنامج النووي الايراني متساوية في نظر رئيس الوزراء مثل قشر الثوم.

كما خلعت واشنطن قفازاتها عندما حذرت، من خلال صحيفة نيويورك تايمز نقلاً عن مسؤولين كبار في الإدارة الأمريكية، "إسرائيل" من أن "الهجمات المتكررة على المنشآت النووية الإيرانية قد تكون مرضية على المستوى التكتيكي، ولكنها في النهاية غير مفيدة".

مثل هذه التصريحات، التي تم الإدلاء بها حتى الآن في محادثات سرية وفي الغرف المغلقة، لا تعبر فقط عن خلاف أيديولوجي أو عملي بين البلدين، بل تهدف إلى وضع "إسرائيل" على حدود الصبر الأمريكي.

إذا كان هناك انطباع حتى الآن بأن الولايات المتحدة تتفهم الهجمات الإسرائيلية في المنطقة الإيرانية، وترغب في تجاهلها فيبدو أنه من الآن فصاعدًا يمكن إضافة ثمن حرية العمل الإسرائيلية.

وبعد توقف دام ستة أشهر، من المتوقع استئناف المفاوضات بين إيران والقوى الغربية في فيينا الأسبوع المقبل، بذلت واشنطن جهودًا كبيرة لاستئناف المفاوضات، كجزء من سياسة بايدن لاستنفاد أي عملية دبلوماسية لتنفيذ التزامها بمنع الأسلحة النووية من إيران.


في هذا السياق، من المهم الإشارة إلى كلام وزير الدفاع بني غانتس بعد فترة وجيزة من توقيع الاتفاق النووي: الاتفاق "كان يمكن أن يكون أفضل، لكن هناك أيضًا نصف كوب ممتلئ: تأجيل البرنامج النووي الإيراني بمقدار عشرة أو خمسة عشر عاما هو شيء جيد ". 

قبل حوالي شهر، قال غانتس في مقابلة مع مجلة فورين بوليسي إن "إسرائيل" يمكن أن تتعايش مع اتفاقية جديدة وأن "النهج الأمريكي الحالي، والذي بموجبه يجب أن تنحي إيران جانباً برنامجها النووي، مقبول بالنسبة لي".

قد تشكك "إسرائيل" بجدية في التصريحات الأمريكية، وتسعى للحصول على تفسيرات وتوضيحات لاستراتيجية ستتبناها واشنطن إذا لم تثمر المفاوضات، أو تطول فترة طويلة من الزمن، حيث ستستمر إيران في دفع برنامجها النووي، لكن العلاقات السياسية والاستراتيجية والاقتصادية والتاريخية بين "إسرائيل" والولايات المتحدة، ناهيك عن اعتماد "إسرائيل" على قوة تبنت أمن "إسرائيل" كأساس أيديولوجي دائم، تجبر "إسرائيل" على الوقوف بجانب بايدن، وليس وضع متفجرات في طريقه.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020