صوتنا أقوى من سوطهم

بقلم:
وليد خالد.

وصف القرآن موقف الطغاة من الكلمة والرأي بصيغ لافتة، فقال سبحانه عنهم: " يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا" [ الحج:72]. مجرد تلاوة الآيات على مسامعه لا يطيقها، فيهمّ بالبطش بصاحب الكلمة!!!.
 وقال سبحانه: "وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر" [القلم:51].
 مجرد سماع الذكر، تجعل عينيه تقدحان شررًا؛ ليأكل بهما تالي الذكر!! وبالمناسبة فاللفظان: يسطون، ويزلقونك لم يتكررا في القرآن، فلعل شذوذ التصرف، ناسب تفرد اللفظ، أو لأنه موقف معزول ناسب أن يوصف بلفظ لم يتكرر!! [ لمزيد من الإضاءة حول الآيتين، مرفق أقوال بعض المفسرين، في نهاية المقال، لمن أحب الاستزادة]

- ذات شمس حارقة، وفي غيظ ظهيرة، وعلى رمال صحراء حارقة.. ترى من كان الأقوى:

صوت بلال أم سوط أمية؟

- ومن كان الأعلى، والأنفذ في سمع الزمان: ( أحد، أحد)،  

أم ( هبل واللات) يراغَم الممدود تحت الصخرة وفوق الرمل أن يجامل وهم كبريائها بكلمة!!  

- ومن كان الأوقع في ضمير الناس: ذلك الصوت الوحيد المبحوح المعذب،

أم ذلك السوط المدعوم بالمال والسلطة، والجبروت والطغيان؟؟

وهنا لا أتحدث عن المآلات يوم بدر، يوم يفرح المؤمنون بنصر الله، بل عن تلك اللحظة التي واجه فيها الصوت السوط، فلمن كانت الغلبة حينها؟؟

ألا ما أصغر الطغاة، وما أشد ضعفهم!!!

إلى الذين ضاقوا ذرعًا بصوت فتية آمنوا أن الشعب الفلسطيني الذي علم الدنيا معنى الحرية، وثار على المحتلين الظلمة يدفع روحه لينالها، لا يمكنه أن يقبل بمصادرتها من أي كان:

ما أشد ضعفكم!! كم أنتم مهزومون ومهزوزون!! على مثلكم يُشفَق، ولمثلكم يُرثى والله!!! الشعب كله يخوض معركته الوجودية ضد تهويد الأقصى، وليس يشغلكم إلا صوت طلاب لا تروقكم تعبيراتهم!!!  

وإذا كانت هذه هي طريقتكم في استخلاص العبر من صفعات الجماهير لنهجكم خلال الانتخابات السابقة، فأبشروا بمزيد من الصفعات!!!

وعلى الذين اختاروا اليوم أن يكونوا جماعة ( أمية )، فلا يتوقعوا غدًا إلا أن يكونوا جماعة ( أشرف)!!!  وكلٌّ وما يختار!!! وسيكون للشعب الحر أخيرا: القول الفصل، والخيار والقرار.

[ ملحق تفسيري]

(يكادون يسطون: أي يبطشون. والسطوة شدة البطش، يقال: سطا به يسطو إذا بطش به... وأصل السطو القهر. والله ذو سطوات، أخذات شديدة) [تفسير القرطبي (12/95، 96)]

(وذلك أنهم إذا تليت عليهم آيات الله، وقعت كلماتها فى قلوبهم موقع النكر، فاشمأزوا منها، وضاقوا بها، وظهر على وجوههم ما اعتمل فى صدورهم من حنق وغيظ، وكادت أيديهم تتحرك بالتطاول والأذى، ينالون به من يتلو عليهم آيات الله، ويسمعهم إياها، هذا هو حال أهل الضلال، مع كل دعوة راشدة، وفى وجه كل كلمة طيبة، إنهم يزورّون بالخير، ويضيقون ذرعا بالهدى- شأن المدمن على منكر من المنكرات.. يؤذيه الحديث الذي يكشف له عن وجه هذا المنكر، وعن سوء مغبته، وما يجر عليه من فساد لعقله، وجسده، وماله..) [ عبد الكريم الخطيب، التفسير القرآني للقرآن (9/ 1098)]

(وإن يكاد الذين كفروا يا محمد ينفذونك بأبصارهم من شدة عداوتهم لك ويزيلونك فيرموا بك عند نظرهم إليك غيظًا عليك، ويصرعونك، كما تقول العرب: كاد فلان يصرعني بشدة نظره إلي) [تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (23/ 564)]


(أنهم من شدة تحديقهم ونظرهم إليك شزرا بعيون العداوة والبغضاء، يكادون يزلون قدمك أو يهلكونك، من قولهم: نظر إلى نظرا يكاد يصرعني) [تفسير الزمخشري = الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (4/ 597)]

(حتى إنهم ليكادون يزلقونه أي يسقطونه فزعا من نظراتهم المصوبة إليه بسهام الحنق والغيظ والانتقام، فهم حين يستمعون إلى الذكر- وهو القرآن الكريم- تغلى مراجل غيظهم، فتنطلق من أعينهم نظرات ملتهبة كأنها السهام) [ الخطيب، التفسير القرآني للقرآن (15/ 1119)]




جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020