هكذا نستفيد من إنجازات عملية "بزوغ الفجر"

هآرتس

جيدي شامني، نيتسان ألون، وماتان فيلنائي

ترجمة حضارات


إن تعظيم الإنجازات الرائعة للعملية في قطاع غزة يتطلب الإصرار على سياسة أخذ زمام المبادرة في قطاع غزة وفي ميادين أخرى، من خلالها يمكن إحداث تغيير من واقع الصراع المستمر إلى الاستقرار والترتيبات المستقبلية، لأن نهج المبادرة سيعيد المبادرة إلى المتطرفين.

إن نزعة الضم الزاحفة في غياب أغلبية يهودية راسخة بين نهر الأردن والبحر تهدد الطابع القومي اليهودي للبلاد، وتديم الصراع بين الشعبين، كل هذا يعرض الرؤية الصهيونية ذاتها للخطر، اليوم "إسرائيل" أقوى من أي وقت مضى في مواجهة كل تحدياتها،

وبالتالي حان الوقت لدراسة البدائل.

مع دخول رئيس أركان آخر ذي خبرة إلى الساحة السياسية، نود أن نلفت الانتباه على وجه التحديد إلى حقيقة أن الحلول العسكرية، مهما كانت ناجحة، ليست هي الحلول الوحيدة.

في عملية "بزوغ الفجر"، تجلت مزاياها في أخذ المبادرة في جانبين: على المستوى العسكري العملياتي، أخذ زمام المبادرة أوقع الخصم في توازنه، ومن هذا لم يتعافى في أيام إطلاق النار.

وعلى نفس القدر من الأهمية، كان تحقيق إبعاد حماس عن دائرة القتال بفضل مبادرة مدنية: التسهيلات التي منحتها المؤسسة الأمنية لسكان قطاع غزة بموافقة المستوى السياسي، وعلى رأسها آلاف تصاريح العمل في القطاع، ولم تسمح "إسرائيل" لحماس بتجاهل رد فعل السكان على احتمال خسارتهم.

الآن، في نهاية التحرك السريع والناجح، من المناسب عدم استبعاد مزايا المبادرة وصياغة سلسلة من الخطوات التي يمكن أن تغير ظروف الساحة، وتمنع تتابع جولات القتال، وتقلل الاحتكاك بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ووضع حد للصراع في المستقبل.

كخطوة أولى، قبل أن تهدأ المحركات، يجب على "إسرائيل" أن تحاول تعبئة الدول المعتدلة في منطقتنا مصر والأردن، رواد اتفاقيات السلام والشراكة الاستراتيجية في السياقات الأمنية من الجنوب والشرق، إلى جانب دول "اتفاقات إبراهيم" ودول أخرى، من أجل تحرك شامل لتغيير جذري في نوعية حياة مليوني ساكن في غزة، وتحسين الواقع في الضفة الغربية، الظروف المعيشية التي لا تطاق في القطاع تزرع بذور النكبة التالية كل صباح.

التعاون الإقليمي والدولي الذي يتضمن تقسيم المسؤوليات والمهام ممكن فقط بمبادرة من الحكومة الإسرائيلية، على الرغم من التحديات العالمية، فمن المرجح أن تحظى مثل هذه المبادرة الإسرائيلية بدعم نشط من الحكومة الأمريكية.

يمكن لواشنطن وتل أبيب معًا تشكيل تحالف قوي يتدفق المساعدات ويساهم في تطوير المشاريع في مجالات المياه والكهرباء والرفاهية والصحة والتوظيف، والتي تعتبر ضرورية لسكان قطاع غزة.

في مزيج من انخراط تحالف إقليمي ودولي قوي، وتحسين حياة سكان قطاع غزة حتى يخشون خسارة كل ما يتم تحقيقه، بسبب المغامرات الأمنية لحماس والجهاد أو أي عنصر آخر تكمن فرصة كبح جماح التنظيمات.

وإذا اتضح أنه حتى هذا لا يكفي، فإن مجرد قيادة الخطوة وإظهار صدق "إسرائيل" في رغبتها في تحسين الوضع في قطاع غزة، سيضمن لها دعمًا إقليميًا ودوليًا واسعًا إذا كانت مجبرة على استخدام قوتها مرة أخرى.

إن عدم الاستقرار في الضفة الغربية يذكرنا بضعف السلطة الفلسطينية وهشاشة التعاون الأمني ​​معها، وهو تعاون لاقى الكثير من الثناء من المؤسسة الأمنية لمساهمتها في مكافحة الـ"إرهاب" وإنقاذ حياة الإسرائيليين.

على الرغم من أن سلوك السلطة الفلسطينية ساهم بشكل كبير في وضعها الكئيب، فإن "إسرائيل" أيضًا، في سياساتها على مدى العقد الماضي وحتى قبل ذلك، تتحمل جزءًا كبيرًا من المسؤولية عن إضعاف قدرة السلطة الفلسطينية على الحكم وفقدان سيطرتها على مناطق واسعة.

تغيير هذا الاتجاه مصلحة أمنية وسياسية واضحة لـ"إسرائيل"، ومن هنا ضرورة حشدنا وتسخير التحالف الإقليمي الدولي لمبادرة إعادة السلطة الفلسطينية وتقويتها، ويجب أن يتجاوز هذا الجهد شعارات "تقليص الصراع"، وأن يشمل تحركات اقتصادية - مدنية وسياسية، بالطبع إلى جانب استمرار النشاط الأمني ​​المطلوب، ولكن مع تكييفه مع مهمة تعزيز السلطة.

ومع ذلك، لكي لا نكون في الأوهام: لا مبادرة كبح التنظيمات وتحسين حياة السكان المدنيين في القطاع، ولا النجاح في جهود تعزيز السلطة الفلسطينية، لن يحررنا من التعامل مع الانتقال إلى واقع  دولة واحدة - ثنائية القومية، وبعد ذلك ذات طابع عربي بين الأردن والبحر.

لم يعد هذا نبوءة عن الغضب، المعادلة بسيطة: إذا لم نأخذ زمام المبادرة، إذا انتهى بنا المطاف بصراع دائم ممهد بجولات قتال متزايدة، فسوف نضمن أن الشعبين الذي يبلغ عدد كل منهما الملايين، سيتواصلان فقط من خلال الأسلحة، هذا ليس المستقبل الذي وعدنا به أنفسنا والأجيال القادمة، إن لبنة "إسرائيل" ليست تحقيقا للرؤية الصهيونية.

الانفصال عن الفلسطينيين هو الخيار الوحيد، لضمان مستقبل "إسرائيل" كدولة قوية ذات طابع قومي يهودي وديمقراطية لأجيال، يجب أن نعيش إلى جانب الفلسطينيين وليس معهم عندما تكون هناك حدود واضحة بيننا.

قوتنا هي مبادرتنا: يجب على "إسرائيل" أن تأخذ زمام المبادرة للانفصال عن الفلسطينيين مع استمرار السيطرة الأمنية، كما هو الحال اليوم حتى تأتي التسوية.

شعار "إدارة الصراع" وهم يقودنا الصراع تحت جناحيه إلى حقيقة صراع لا طائل من ورائه.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020