خطاب أبو مازن الحازم في الأمم المتحدة

موقع نيوز "1"
يوني بن مناحيم
ترجمة حضارات



ألقى رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن كلمة في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نهاية هذا الأسبوع حيث أتيحت له الفرصة للرد على خطاب رئيس الوزراء يائير لبيد.
 في العام الماضي أرسل أبو مازن خطاباً مسجلاً تم بثه خلال مداولات الجمعية العامة، لكن هذا الوقت الذي اختار أن يأتي إلى المناقشات بنفسه.

في الضفة الغربية، كان هناك توقع لمعرفة كيف سيرد رئيس السلطة الفلسطينية على الإنذار الذي وجهه لـ"إسرائيل" في خطابه العام الماضي، عندما أعلن أن "لدى "إسرائيل" عام واحد للانسحاب إلى حدود عام 1967، بما في ذلك من القدس الشرقية" واذا لم تمتثل لمطالبه سيلغي الفلسطينيون الاعتراف بها ويتوجهون الى المحكمة الدولية في لاهاي "لتبت في شرعية الاحتلال، لكن أبو مازن تجاهل تماما الإنذار الذي وجهه.

عكست كلمة أبو مازن حالة من الغضب الشديد واليأس والإحباط من سلوك "إسرائيل" تجاه الفلسطينيين في الضفة الغربية، واستمرار الجمود في العملية السياسية، وعدم مبالاة المجتمع الدولي تجاه القضية الفلسطينية، وعدم رغبته أو قدرتها على إجبار "إسرائيل" على الانسحاب إلى خطوط 67.

تجاهل رئيس السلطة الفلسطينية تماما حقيقة أن السلطة الفلسطينية فقدت سيطرتها الأمنية على شمال الضفة الغربية وحقيقة أن الشارع الفلسطيني لم يعد يريده في منصب رئيس السلطة الفلسطينية، وهو استطلاع للرأي العام أجراه معهد أبحاث فلسطيني معروف في رام الله نشر قبل أيام قليلة من خطابه يظهر بأن 71 % من الفلسطينيين غير راضين عن أداء أبو مازن.

النقطة الأساسية في خطابه كانت اتهام "إسرائيل" بأنها ليست شريكاً في المفاوضات ولا تريد السلام، ليس لدينا شريك إسرائيلي، أقول لكم بالنيابة عن الفلسطينيين أن أملنا في السلام يكاد يكون معدومًا؛ بسبب الاحتلال، أيها السيدات والسادة، هل تريدون خنق أي أمل لدينا؟ "إسرائيل" ليست شركا للسلام.
 وقال أبو مازن "من الواضح أن "إسرائيل" تتجاهل قرارات المجتمع الدولي وقررت ألا تكون شريكا في عملية السلام، وتعمل على تدمير حل الدولتين".

أشار رئيس السلطة الفلسطينية إلى خطاب رئيس الوزراء يائير لابيد في الأمم المتحدة وشكره، لكنه وضع الكرة على الفور في ملعب "إسرائيل". "لقد استمعت إلى خطابات بايدن ولبيد، وسمعتهم يدعمون حل الدولتين، نحن ممتنون لذلك. هذه بالطبع خطوة إيجابية، لكن الحل الحقيقي هو أن تعود الحكومة الإسرائيلية فوراً إلى طاولة المفاوضات غداً، لقد سمعنا ما يكفي من البيانات وكلمات كافية ".


وطرح في خطابه عدة نقاط إضافية: -


1. اتهم "إسرائيل" بتخريب انتخابات مجلس النواب الفلسطيني وإحباطها بعدم منحها الإذن بإجراء الانتخابات في القدس الشرقية.


2. القى  باللوم على "إسرائيل" في "القتل المتعمد للصحفية شيرين أبو عاقلة".


3. كرر اتهام "إسرائيل" بارتكاب 50 مجزرة بحق الشعب الفلسطيني، وطالبها بتحمل المسؤولية عن ذلك، وأعلن أن الفلسطينيين سيستأنفون أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي.


4. أعلن أبو مازن أن القيادة الفلسطينية ستناشد المجتمع الدولي بمطالبة "دولة فلسطين" بالحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، التي تتمتع حاليًا بصفة دولة مراقبة.


5. اتهم "إسرائيل" بالإضرار بالرواية الفلسطينية وفرض "منهج مزيف" على المدارس في القدس الشرقية.


6. أشاد بنضال الأسرى الفلسطينيين المعتقلين في "إسرائيل" ووصفهم "بالأبطال" وعرض أمام الأمم المتحدة صورة الأسير ناصر أبو حميد المصاب بالسرطان والمدان بعمليات قتل، لكنه اعترف في خطابه أن ناصر أبو حميد ارتكب "جريمة" وأن كلماته لاقت استنكارًا شديدًا في الشارع الفلسطيني وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.

وتجاهل رئيس السلطة الفلسطينية في خطابه التزام السلطة بمحاربة المقاومة، رغم أن هذه القضية على رأس جدول الأعمال الإسرائيلي، وتقول مصادر السلطة الفلسطينية إن هدفه الأساسي كان تدمير مضمون خطاب يائير لبيد وإثبات أن "إسرائيل" لا تريد السلام ولكن استمرار الاحتلال.

السلطة الفلسطينية هيأت الرأي العام الفلسطيني قبل الخطاب بأسابيع قليلة؛ ليكون الموضوع الرئيسي للخطاب هو المطلب الفلسطيني بقبول "فلسطين" كعضو كامل العضوية في الأمم المتحدة، لكن أبو مازن فشل فشلا ذريعا. 
لقد فشل حتى الآن في الحصول على أغلبية في مجلس الأمن لهذا الطلب وأبلغه الرئيس بايدن بمعارضته لهذه الخطوة بل وهدد بفرض حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن إذا قررت السلطة الفلسطينية مع ذلك المضي في هذه الخطوة.


وقال موسى أبو مرزوق المسؤول في حماس إن خطاب أبو مازن في الأمم المتحدة "كان ضعيفا ومكررا".

في الشارع الفلسطيني خيبة أمل من الخطاب. يقول الكثيرون أنه لم يكن هناك شيء جديد فيه، خيبة الأمل تنبع من حقيقة أنه كان هناك توقع بأن يحصل الفلسطينيون على مكانة "دولة عضو" في الأمم المتحدة ومن حقيقة أن أبو مازن لم يرق إلى مستوى الإنذار الذي حدده لـ"إسرائيل" قبل عام.

لقد أعادت خطابات أبو مازن ويائير لابيد في الأمم المتحدة قضية الدولتين إلى مركز الخطاب في "إسرائيل"، والسؤال هو إلى متى ستبقى في الرأي العام. والتقدير في النظام السياسي الإسرائيلي هو أنها لن تكون القضية الرئيسية للحملة الانتخابية.

رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن يعود إلى نقطة البداية بعد خطابه في الأمم المتحدة، رئيس الوزراء يائير لبيد يرفض مقابلته وربما ينتظر انتهاء معركة الخلافة في السلطة وخروجه من المسرح السياسي، قبل أشهر، التقى لبيد مع حسين الشيخ وماجد فرج المقربين من أبو مازن.

وتطالب قيادة فتح باتخاذ موقف متشدد ضد "إسرائيل" وتنفيذ قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية بوقف الاعتراف بـ"إسرائيل" وإلغاء اتفاقيات أوسلو واتفاقية باريس الاقتصادية وتجميد التنسيق الأمني مع "إسرائيل".

رئيس السلطة الفلسطينية ينتظر نتائج الانتخابات في "إسرائيل" وانتخابات الكونغرس الأمريكي ومن المحتمل أن يصوغ استراتيجيته من جديد.


جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020