مقتل ‏الفلسطيني محمد حسين ترابين الصانع برصاص الشرطة: عرض قانوني للوقائع الأولية

حضارات

مؤسسة حضارات

شاركت ‏جماهير غفيرة من بلدة ترابين، في الداخل الفلسطيني المحتل، اليوم في تشييع جثمان الشهيد محمد حسين ترابين الصانع، الذي قُتل ليلة السبت برصاص أحد أفراد شرطة الاحتلال أثناء تنفيذ عملية  في البلدة. وقد قامت الشرطة بإيقاف نشاطها الميداني بشكل مؤقتً خلال مراسم التشييع، بينما قام السكان بإزالة حاجز شرطي نُصب على الطريق المؤدي إلى مقبرة البلدة.

أولًا: ماذا حدث؟ الوقائع.

وفق نتائج التشريح الصادرة عن معهد الطب الشرعي، فإن الضحية توفي نتيجة إصابته بعيار ناري واحد في منطقة الصدر من مسافة قريبة، تُقدّر بين متر إلى عدة أمتار. وتشير المعطيات إلى أن الإصابة كانت قاتلة وأدت على ما يبدو إلى الوفاة في موقع الحادث.

وبحسب المعلومات المتداولة، فقد تم تأخير نقل الجثمان من مكان الحادث، حيث نُقل بعد مرور دقائق طويلة بواسطة مركبة تابعة للشرطة إلى مدخل البلدة، وهناك فقط وصلت سيارة إسعاف تابعة لنجمة داود الحمراء، التي أعلنت الوفاة رسميًا.

ثانيًا: رواية الشرطة والتناقضات الأولية:

أفاد الشرطي الذي أطلق النار بأنه قام بذلك بدافع الدفاع عن النفس، مدعيًا أنه اشتبه بأن الضحية كان يحمل سكينًا وقام بحركة تهديدية عرّضت حياته للخطر.

إلا أن مصادر مطلعة على مجريات التحقيق أكدت أنه لم يتم العثور في موقع الحادث على أي أدلة أو أدوات تدعم الادعاء بأن الضحية كان يحمل سلاحًا أبيض أو أي جسم يشكل تهديدًا فوريًا. كما لم تُضبط سكين أو أي أداة مشابهة في المكان.

ثالثًا: استخدام القوة المميتة وتناسبها:

يثير نمط الإصابة، طلقة واحدة مباشرة إلى منطقة الصدر من مسافة قريبة ، شبهات جدية حول مدى التزام القوة المنفذة بمبدأي الضرورة والتناسب، وهما مبدآن أساسيان في القانون الدولي لحقوق الإنسان وفي قواعد استخدام القوة من قبل أجهزة إنفاذ القانون.

وقد أشار أحد أقارب الضحية، ممن شاركوا في تجهيز الجثمان، إلى أن هذا النوع من الإصابة لا يمكن توصيفه كإطلاق نار تحذيري أو ردعي، لا سيما وأن العملية نُفذت من قبل وحدة شرطية خاصة تُعرّف رسميًا بأنها وحدة مهنية ومدرَّبة.

رابعًا: لماذا غابت وسائل التوثيق؟

تبيّن أن الشرطي الذي أطلق النار، وكذلك الشرطي الذي كان برفقته، لم يكونا مزودين بكاميرات جسدية، وذلك بسبب طبيعة النشاط الخاص للوحدة التي يخدمان فيها (الوحدة 433). ويشكّل هذا الغياب إشكالية قانونية جدية، إذ يحرم التحقيق من وسيلة توثيق حيوية في حادثة تتعلق باستخدام القوة المميتة.

خامسًا: ما هو الأثر الاجتماعي والإنساني؟

أفاد أفراد من عائلة الضحية بأنهم يعيشون حالة صدمة نفسية حادة، وأن شقيق الضحية، الذي تم توقيفه أيضًا من قبل الشرطة في نفس الليلة، يعاني من آثار نفسية تمنعه من العودة إلى مكان الحادث أو التواصل مع عائلة الضحية المباشرة. وتطالب العائلة بتحمّل الجهات المسؤولة واجبها في توفير الدعم النفسي والمعالجة اللاحقة للضرر.

سادسًا: ‏ما هو الموقف القانوني الأولي؟

‏ذكرى محامو الشرطي مطلق النار بأن موكلهم تصرف في إطار دفاع شرعي عن النفس، ووفق تقديره الذاتي لوجود خطر داهم على حياته .

غير أن المعطيات الميدانية المتوفرة حتى الآن ،بما في ذلك غياب أداة تهديد، وطبيعة الإصابة، وعدم وجود توثيق بصري ، تستدعي تحقيقًا مستقلًا، مهنيًا وشفافًا، يراعي المعايير الدولية للتحقيق في حالات القتل على أيدي أجهزة الأمن،

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2025