إعداد مركز حضارات للدراسات السياسية والاستراتيجية
في خطوة مفاجئة تحمل أبعادًا سياسية وانتخابية عميقة، أعلنت القوائم العربية الأربعة توقيعها على خوض الانتخابات الإسرائيلية ضمن قائمة مشتركة، في مشهد أعاد إلى الواجهة تجربة “القائمة المشتركة” وما رافقها من آمال وتحديات، هذه الخطوة وُصفت بالدرامية، ليس فقط بسبب صعوبتها التنظيمية والسياسية، بل لما تحمله من تداعيات مباشرة على المشهد السياسي الإسرائيلي برمّته.
أولًا، على مستوى المجتمع العربي في الداخل الفلسطيني، يُتوقع أن تسهم القائمة المشتركة في رفع نسبة التصويت بشكل ملموس، فالتجارب السابقة أثبتت أن توحّد الأحزاب العربية يعزز شعور الناخبين بقوة الصوت العربي وقدرته على التأثير، ويحدّ من حالة الإحباط والعزوف التي سادت في جولات انتخابية سابقة بسبب الانقسامات والتنافس الداخلي، الوحدة هنا تُقدَّم كرسالة سياسية مفادها أن الخلافات الأيديولوجية يمكن تجاوزها أمام التحديات المشتركة، مثل قضايا التمييز، العنف، وهدم البيوت.
ثانيًا، على المستوى البرلماني، من شأن القائمة المشتركة أن تعزز التمثيل العربي في الكنيست، سواء من حيث عدد المقاعد أو من حيث الوزن السياسي، فوجود كتلة عربية كبيرة وموحّدة ستصعّب على الأحزاب الصهيونية الكبرى تجاهلها أو الالتفاف عليها، وقد تمنحها موقع “بيضة القبان” في بعض السيناريوهات، خاصة في ظل استمرار حالة الاستقطاب وعدم الاستقرار التي تعيشها السياسة الإسرائيلية.
أما على صعيد الأحزاب الكبيرة والكتل السياسية، فإن هذه الخطوة تُربك الحسابات الانتخابية فارتفاع نسبة التصويت في المجتمع العربي يعني تقليص حصة بعض الأحزاب الكبرى من المقاعد، خصوصًا تلك التي كانت تستفيد من انخفاض المشاركة العربية، كما أن وجود قائمة عربية قوية قد يحدّ من قدرة هذه الأحزاب على المناورة، سواء في تشكيل الائتلافات أو في تسويق خطابها الانتخابي القائم أحيانًا على التحريض والتخويف من “الخطر العربي”.
مع ذلك، لا تخلو هذه الخطوة من تحديات: الحفاظ على وحدة القائمة بعد الانتخابات، وإدارة الخلافات الداخلية، وتحقيق إنجازات ملموسة للجمهور العربي، كلها عوامل ستحدد ما إذا كانت هذه التجربة ستُترجم إلى مكسب سياسي طويل الأمد، أم ستبقى خطوة تكتيكية ظرفية؟.
في المحصلة، فإنّ عودة القوائم العربية إلى قائمة مشتركة تُشكّل حدثًا مفصليًا قد يعيد رسم ملامح المشاركة العربية في السياسة الإسرائيلية، ويؤثر بشكل مباشر في توازنات القوة داخل الكنيست، في وقت يشهد فيه المشهد السياسي الإسرائيلي حالة من الهشاشة وعدم اليقين.