صحيفة معاريف
تستغل طهران الغموض المحيط بمخزونها من اليورانيوم المخصب كأداة ضغط رئيسية في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة. وترى الباحثة في الشؤون الإيرانية، هدى رؤوف، أن مستويات التخصيب تحولت مؤخراً إلى أحد الشروط المركزية التي وضعتها إدارة ترامب للتوصل إلى أي اتفاق.
اليورانيوم كورقة مساومة
تتمسك إيران بمخزونها الحالي وترفض المطلب الأمريكي بالتخلي عنه، خاصة بعد الضربات العسكرية التي استهدفت منشآت "فوردو" و"نطنز" العام الماضي. وتعتمد طهران حالياً "مناورة تفاوضية كلاسيكية" تقوم على طرح مطالب قصوى للحفاظ على نقطة انطلاق قوية في المحادثات، معتبرة هذا الملف أحد "خطوطها الحمراء".
سياق سياسي معقد
تختلف المفاوضات الجارية جوهرياً عن جولات العام الماضي نتيجة عدة عوامل:
* تغير المشهد الأمني: تزايد التوتر بعد العمليات العسكرية المتبادلة.
* الضغوط الداخلية: يواجه النظام الإيراني تحديات داخلية واحتجاجات يربطها بمحاولات خارجية لزعزعة استقراره.
* اتساع الفجوة الزمنية: يرى المراقبون أن حسم المفاوضات في وقت وجيز بات أمراً غير واقعي نظراً لارتفاع مستوى عدم اليقين.
"الغموض النووي" وتناقض الروايات
تبرز مسألة الـ 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب كأكثر النقاط خلافية؛ فبينما أنكرت طهران سابقاً وجود هذه الكمية (للإيحاء بفشل الضربات الأمريكية)، عادت اليوم لتؤكد تمسكها بها. هذا التناقض يعزز استراتيجية "الغموض النووي" التي تمنع توفر معلومات دقيقة حول حجم المخزون أو مكانه، مما يحوله إلى ورقة قوة بيد المفاوض الإيراني.
التنازلات المحتملة
تشير التقارير إلى أن الإدارة الأمريكية تتوقع تنازلات تتجاوز مجرد حجم المخزون لتصل إلى "مستويات التخصيب" ذاتها. وفي الوقت الذي حدد فيه اتفاق 2015 نسبة التخصيب بـ 3.67\%, قد تلجأ إيران لتقديم "تنازل رمزي" عبر خفض نسب التخصيب الحالية العالية بنسب بسيطة لإظهار حسن النية سياسياً دون فقدان القدرة التقنية.
الخلاصة:
تبدو إيران مستعدة لتقديم تنازلات محسوبة، لكنها تحافظ بعناية على "أوراق القوة" الأساسية. وسيظل اليورانيوم عالي التخصيب المحور الذي يدور حوله الصراع الاستراتيجي في الجولات القادمة.