حمــ اس تزداد قوة.. أين يكمن الخطأ الإسرائيلي؟

معاريف - جاكي خوري

ترجمة حضارات

حمــ اس تزداد قوة.. أين يكمن الخطأ الإسرائيلي؟

مع مرور الوقت تتخطى حمــ اس الحدود، وبعد ثلاثين عامًا من العمليات العسكرية، وبدلا من هزيمة هذه المنظمة، فإنها تزداد قوة، وحان وقت التساؤل عن الخطأ الإسرائيلي أين يكمن؟.

ما إن مر يوم أو يومان فقط منذ وقف إطلاق النار في غزة، حتى بدأت البالونات الحارقة في التحليق في مستوطنات غلاف غزة، وهذه البالونات ليست مقالب صبيانية، بل هي من عمل الجناح العسكري لحمــ اس، وكما هو الحال في غزة، فكما أن لكل صاروخ سببًا، فإن لكل بالون هدفًا.
​​​​​​​
رغم وابل النار والرصاص الذي سقط على القطاع، ومئات القتلى والمباني التي هُدمت، وآلاف الأمتار من الأنفاق التي تعرضت للهجوم، فإن مقاتلي حمــ اس ورفاقهم يواصلون استفزاز "إسرائيل"، وكأنه لم تقع هناك حرب من الأساس، ومع مرور الأيام تكتسب قيادة الفصائل الفلسطينية المزيد من الشجاعة، وفي كل مرة تقترب من الحدود الإسرائيلية أكثر قليلاً.

حمـــ اس لم تبدأ هذه الحرب فحسب، بل تجرأت وأطلقت الصواريخ على القدس، وبعد توقف المدافع، فإنهم لم ينتظروا طويلًا حتى سارعوا لإطلاق بالونات حارقة، وصدرت من غزة تهديدات صارخة لـ"إسرائيل" بأن "يدنا على الزناد إذا تجرأت على الانتهاك في القدس مرة أخرى"، وهكذا مرة أخرى تقود حمـــ اس "إسرائيل" رغم أنفها، وهذه ليست ممارسة قيادة مهزومة أبدًا.

التجارب السابقة مع حمــ اس أكدت تآكل العصي التي تمسك بها "إسرائيل" في غزة على مر السنين، ولعل خطاب يحيى السنوار لأول مرة منذ انتهاء الحرب تعبيرٌ عن التحدي، بما يتفق مع إصرار حمـــ اس المتزايد في السنوات الأخيرة على زراعة القلق في صفوف العدو، ومهاجمة الحمض النووي للمجتمع الإسرائيلي، والوقوف على عيوبه، ربما لأن قيادة حمــ اس تقدّر أن الأسوأ وراءهم، وأن "إسرائيل" لن تشن حربًا أخرى قريبًا.

إن قدرة قادة حمــ اس على قراءة "إسرائيل" على مر السنين تحسنت، ثم يقررون أين يضغطون، وبأي وسيلة: بالونات حارقة أو صواريخ أو استخدام وسطاء، وكل إجراء تم تصميمه وفقًا للاحتياجات والتوقيت، ولا تستند تقييمات الوضع في قيادة حمــ اس في غزة لمعلومات سرية، بل تتكون من محادثات وانطباعات نشأت في الاتصالات مع مختلف الوسطاء، وتم جمع معظم المعلومات من داخل الساحة السياسية في "إسرائيل".

القيادات في المستويات العليا والثانوية من بينهم في الذراعين العسكرية والسياسية، على دراية بما يحدث في "إسرائيل" منذ سنوات طويلة من المراقبة، وعندما تُتخذ قرارات في "إسرائيل" بخصوص حمـــ اس، فإنها غالبًا ما تستند لحاجة إسرائيلية، سواء انتخابية أو رغبة بالانتقام، وحين تتخذ حمـــ اس القرار الاستراتيجي، فإن ذلك يتم بناء على الإلمام بما يحدث في "إسرائيل"، ولذلك تتمتع قيادتها بميزة التعرف علينا.

وجُلّ قيادة حمــ اس العليا كانت في السجن، ما مكنها من التعرف على الإسرائيليين جيدًا، ويعرف الكثير منهم اللغة العبرية، ما يسهل عملية صنع القرار في حمــ اس تجاه "إسرائيل"، وفي الحرب الأخيرة لم يتوقع أحد أن تنتصر حمــ اس، لكن قيادتها والجماهير التي شاهدتها في الشارع العربي وأنحاء العالم الأخرى، توقعوا منها مضايقة هذا الجيش الهائل، وتعليمه حدود القوة، وهذا ما فعلته.

في كل حرب تخوضها حمـــ اس ضد "إسرائيل" تصعد على رأسها من جديد وترمم جروحها وتخرج أقوى بكثير، وحان الوقت لنسأل أنفسنا ما الخطأ الذي حدث؟ وإذا كان الجيش يتفاخر في نهاية أي عملية من هذا القبيل منذ 30 عامًا بأن مقاتليه يضربون المسلحين ويدمرون البنية التحتية، فلماذا إذًا يزداد هؤلاء قوة؟ وبات قادة حمـــ اس أقل خوفًا وأكثر جرأة تجاه "إسرائيل"، وكأنهم فكوا شيفرة الحمض النووي الإسرائيلي، وهم يتقدمون بذلك على "إسرائيل" جيلا بعد جيل.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020