إطلاق الصواريخ على وسط "إسرائيل": عنصر آخر في استراتيجية حمــــ اس الجديدة

معهد بحوث الأمن القومي
كوبي ميخائيل
ترجمة حضارات



إن إطلاق الصواريخ باتجاه شواطئ غوش دان، والذي ستعزوه حمـــ اس على أنه عطل فني، يجب أن يُنظر إليه على أنه إشارة أخرى أو تهديد أو إنذار من حمـــ اس وكمكون آخر في استراتيجية عمل المنظمة منذ جولة القتال الاخيرة. 
تستمر حمـــ اس في التعبير عن استيائها من الطريقة التي تتقدم بها نحو تسوية واسعة ولا تخجل من إبداء استيائها الخارجي في خطاباتها ضد مصر، وفي إيصال الرسائل لـ"إسرائيل" وفي الخطاب العام أمام الجمهور المستهدف الفلسطيني، وكذلك في الخطاب العام"، وعمليًا أيضًا.
 وينعكس ذلك في نيران قنص وإصابة إسرائيليين على الجانب الإسرائيلي من السياج الأمني​​، وفي إطلاق صواريخ باتجاه المركز وخاصة في جهود التكثيف العسكري والتجارب بأسلحة جديدة.

في الوقت نفسه، باعتباره استمرارًا مباشرًا للاستراتيجية المزدوجة وقواعد اللعبة التي تحاول المنظمة تشكيلها ضد "إسرائيل" منذ جولة القتال الاخيرة، تعمل المنظمة جاهدة على إنشاء بنية تحتية في الضفة الغربية وجنوب لبنان، لتهيئة المنطقة ضد السلطة الفلسطينية وإقامة قنوات تنسيق وتعاون مع عرب "إسرائيل". 
كل هذا من أجل إثبات قدرتها على الجولة القادمة ضد "إسرائيل" التي سيتطور، طالما أن "إسرائيل" تتعاون مع قواعد لعبة حمـــ اس ، في الوقت الذي يناسب حمـــ اس.


الرد الإسرائيلي على إطلاق الصواريخ الأخير هو مثال آخر على التعاون مع قواعد اللعبة لحمـــ اس.
 مخاوف "إسرائيل" من التصعيد والسعي إلى اتفاق واسع النطاق في قطاع غزة يقودان "إسرائيل" إلى بناء أطروحتها على التحسين الاقتصادي إلى جانب جهود الوساطة المصرية كوسيلة للتوصل إلى اتفاق التسوية. 
قد يحدث هذا وقد لا يحدث، لكن لدى حمـــ اس مجموعة مختلفة تمامًا من الاعتبارات والمنطق. على الرغم من أن حمـــ اس تريد تحسين الواقع الإنساني والاقتصادي في قطاع غزة، إلا أن همها الأساسي لا ينصب على رعاياها في غزة بل على ترسيخ شرعيتها وشعبيتها لتقويض السلطة الفلسطينية واستبدالها وتطوير قدراتها العسكرية في قطاع غزة والبنية التحتية في الضفة الغربية لمواصلة القتال ضد "إسرائيل".

حمـــ اس لم تغير شكلها ولا ميثاقها ولن يكون من الصواب أن نخطئ في مثل هذا الوهم.
 تعتبر حمـــ اس نفسها رأس الحربة للمقـــ اومة المسلحة على أنها التعبير النهائي عن النضال الوطني الفلسطيني، وبالتالي من المفترض أنها ستستمر في النضال من أجل مواجهة عنيفة مع "إسرائيل" وستختار القيام بذلك في الوقت الذي يناسبها. 
لا يمكن لحمـــ اس أن تكون شريكة في عملية سياسية مع "إسرائيل" وسيكون من الصواب معاملتها ليس فقط كمنظمة "إرهابية"، ولكن كعامل سياسي تخريبي، وإتقان وتعزيز قدراتها ونفوذها في الساحة الفلسطينية وخارجها ببراغماتية تتكيف مع الظروف والتصميم. من الصواب أن لا تخلط "إسرائيل" بين البراغماتية والاعتدال، ولا سيما عدم السماح لحمـــ اس بإملاء قواعد اللعبة وتوقيت الجولة المقبلة.


جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020