مؤسسة الحق تطلق تقريراً حول الهجوم الكيميائي الإسرائيلي على مستودع الخضير في غزة







أصدرت إدارة البحوث القانونية والمناصرة في مؤسسة الحق تقريراً قانونياً شاملاً بعنوان "مستودع الخضير: الهجوم الكيميائي الإسرائيلي على قطاع غزة".

يستند هذا التقرير إلى التحقيق الافتتاحي لوحدة التحقيق في الهندسة المعمارية الجنائية التابعة لمؤسسة الحق التي تم إطلاقها حديثاً.

ويبحث التحقيق في الهجوم الإسرائيلي المستهدف وتدمير مستودع خضير من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلية خلال الهجوم العسكري الإسرائيلي الواسع النطاق في مايو 2021 على قطاع غزة.  

وقد أدى هجوم قوات الاحتلال الإسرائيلي على المستودع الكيميائي إلى خلق سحابة كيميائية نشرت النفايات الكيميائية على سكان غزة وبيئتها، وسممت السكان، ووصلت إلى حد الاستخدام غير المباشر لسلاح كيميائي، محظور بموجب القانون الدولي.

في 15 أيار/مايو 2021، في اليوم الخامس من العدوان على غزة في أيار/مايو 2021، هاجمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مستودع خضير للكيماويات الزراعية، الواقع شمال قطاع غزة، في منطقة بيت لاهيا، الذي يعتبر أكبر مستودع للإمدادات الزراعية داخل غزة، حيث يضم أكثر من 50٪ من الإمدادات الزراعية داخل قطاع غزة ويجعل المستودع حيويا بشكل خاص للزراعة داخل قطاع غزة.

وأفاد التقرير أنه حوالي الساعة 17:46 سقطت ست قذائف مدفعية على المستودع على مدار عدة دقائق، مضيفاً أن قوات الاحتلال الإسرائيلي لم تهاجم بالقذائف المتفجرة، بل استخدمت الطلقات التي تنبعث منها دخان كثيف، مع احتراق الذخيرة في حرارة شديدة، وحددت وحدة التحقيق في هندسة الطب الشرعي التابعة لمؤسسة الحق الذخيرة المستخدمة كذخيرة M150 Smoke HC 155mm التي طورتها شركة تصنيع الأسلحة الإسرائيلية، Elbit Systems، وأشارت إلى أنه بحلول الساعة 5:56 مساء، اشتعلت النيران في البلاستيك المخزن داخل المستودع، مما أدى إلى اندلاع حريق كيميائي كبير، وفقاً للوثائق الميدانية، من شأنه أن يطلق الأبخرة لمدة 22 يوماً. 

وفي أعقاب الهجوم، تشكل عمود كيميائي من الحريق في المستودع الذي سرعان ما انتشر في شمال غزة، وتحرك باتجاه الجنوب الغربي من موقع المستودع، ويغطي مساحة تبلغ حوالي 5.7 كيلومترات.

وباستخدام المعلومات التي جمعها باحثو مؤسسة الحق والميزان الميدانيون، فضلا عن التحليل المتعمق للتحقيق الذي أجرته وحدة التحقيق في الهندسة المعمارية الجنائية، يشرح هذا التقرير كيف أنه من خلال الهجوم على المستودع وتدميره، تعمل قوات الاحتلال الإسرائيلي بمعرفة، على إنشاء سلاح كيميائي من خلال تدمير المنتجات الكيميائية الزراعية.

ويسلط التقرير الضوء -أيضاً- على كيفية انتهاك الهجوم للمبادئ العامة للقانون الإنساني الدولي، ويوجز كيف يشكل الهجوم عدداً من جرائم الحرب بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فضلاً عن مساهمته في جريمة الفصل العنصري ضد الشعب الفلسطيني في غزة وككل على حد سواء.

كما يقدم التقرير عدة توصيات إلى المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة، للمساعدة في محاسبة "إسرائيل" على جرائمها ضد الشعب الفلسطيني.

ويشير الهجوم على مستودع خضير، وغيره من الأهداف الصناعية ذات الطبيعة المماثلة، إلى محاولة مباشرة لاستخدام المحتويات الكيميائية للأعيان المدنية ضد السكان الفلسطينيين في قطاع غزة في شكل سلاح كيميائي غير مباشر.

في ضوء هذا التقرير والتحقيق الذي تجريه وحدة التحقيق في الهندسة المعمارية الجنائية، دعت مؤسسة الحق إلى عدة نقاط أبرزها:

▪️ على المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية ولجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة أن يأخذا في الاعتبار بشكل خاص استهداف "إسرائيل" العشوائي للأعيان المدنية في قطاع غزة، وفي حالة مستودع الخضير، شن هجوم غير مباشر بالأسلحة الكيميائية ضد الشعب الفلسطيني، والتحقيق الكامل في هذه الانتهاكات باعتبارها جرائم حرب بموجب القانون الجنائي الدولي.

▪️ أن ينظر المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية ولجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة في الهجمات على الممتلكات المدنية على أنها ترقى إلى جرائم حرب، وأن يقيما مساهمتهما الحاسمة في أعمال الفصل العنصري اللاإنسانية بموجب نظام روما الأساسي، وعند الاقتضاء، اتفاقية الفصل العنصري والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

▪️ ولهذا الغرض، أن يدرج المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية ولجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة استهداف "إسرائيل" للممتلكات التجارية في التحقيقات الجارية، وأن يسلطا الضوء على الهجوم الكيميائي الذي تسبب فيه، وأن يطلبا إيفاد بعثة لتقصي الحقائق لتحديد نية قوات الاحتلال الإسرائيلي في استهداف منشآت مثل مستودع خضير، سواء كانت نية خبيثة أو تجاهلاً متهوراً.

▪️ أن تعترف الدول الثالثة بتدمير "إسرائيل" غير القانوني للممتلكات الفلسطينية، في غزة في المقام الأول ولكن -أيضاً- في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة، كعنصر أساسي يمكن "إسرائيل" من تعزيز مشروعها الاستعماري في فلسطين، وترسيخ نظام الفصل العنصري على الشعب الفلسطيني ككل.

▪️ أن تتصرف الدول المضيفة لشركة إلبيت سيستمز، بما في ذلك المملكة المتحدة، وفقاً لمسؤولياتها بموجب مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان وأن تحمل إلبيت سيستمز المسؤولية عن الأضرار التي تلحق بحقوق الإنسان.

▪️ بالإضافة إلى ذلك، أن تتوقف الدول الثالثة عن تزويد "إسرائيل" بالأسلحة والذخائر المستخدمة في ارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وفرض الفصل العنصري ضد الشعب الفلسطيني ككل، لا سيما في قطاع غزة ولكن -أيضاً- في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة.

▪️ أن تحث الأمم المتحدة "إسرائيل" على احترام حقوق الإنسان لفلسطين والشعب الفلسطيني، بما في ذلك الحق الأصيل في تقرير المصير.

▪️ أن يواصل المجتمع المدني الدولي دعم نضال الشعب الفلسطيني ضد نظام الفصل العنصري الإسرائيلي والمشروع الاستيطاني الاستعماري.





مرفق: رابط تقرير مؤسسة الحق

https://www.alhaq.org/publications/20080.html

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020