القناة 12
ترجمة حضارات
دانا فايس
وافق نتنياهو الآن على ما رفضه طوال عامين – وبثمن باهظ من الأسرى والجنود. حتى (لإسرائيل)، ثبت بما لا يدع مجالًا للشك: الطريق إلى الرياض يمر عبر رام الله. خطة ترامب تدفن نهائيًا نظرية "حماس كرصيد"، وتُجبر نتنياهو، بعد سنوات من التنكر، على العودة للاعتراف بالمسار السياسي الفلسطيني.
دانا فايس تقدم 10 نقاط حول اليوم التالي للإعلانات في البيت الأبيض.
قد لا يكون هذا "أحد الأيام المهمة للحضارة"، كما افتتح الرئيس دونالد ترامب مؤتمره الصحفي، لكنه بلا شك حدث تاريخي لا يمكن المبالغة في معناه. الخطة التي طرحها، والواقع أنه فعل ذلك وبجواره رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي وافق عليها بصوته ووقّع على مبادئها، تشكل نقطة تحول تاريخية.
خطة الـ20 نقطة تسعى لتغيير مسار (إسرائيل) والشرق الأوسط، وإنقاذهما من دوامة الدماء التي غرق فيها الجميع واقتربوا من القاع. الاختبار الكبير هو التنفيذ. أولًا في "الطابق الأول" من النظام الجديد: موافقة حماس، تحرير الأسرى، وإنهاء القتال في غزة، تمهيدًا لتحقيق الفكرة الأساسية لمستقبل جديد للقطاع. ومن هناك إلى "الطابق الأعلى": أفق جديد للفلسطينيين مقابل أفق جديد (لإسرائيل) – مع التطبيع واستكمال انتصار الصهيونية عبر اعتراف الدول العربية والإسلامية الكبرى بوجودها وبدولة قومية للشعب اليهودي في الشرق الأوسط.
10 نقاط للتفكير
1. سقوط رؤية السنوار:
من ظن أنه سينجح في تجنيد "طوق النار" و"محور الشر" الذي أقامته إيران لتدمير (إسرائيل)، لم يعش ليرَ كيف انقلبت الأمور. لم يحقق إبادة (إسرائيل)، بل على العكس – قبول (إسرائيل) في المنطقة من خلال تحالف مع الدول الكبرى، فيما بقيت إيران معزولة ومهزومة.
2. انهيار الرؤية المسيانية اليمينية:
الرؤية اليمينية المسيانية في (إسرائيل)، التي حاولت لسنوات خنق الاعتراف بحق الفلسطينيين في أفق سياسي خاص بهم، وسعت إلى الضم والسيادة والطرد ودولة واحدة، وفي الطريق عززت حماس – هذه الرؤية انهارت. وإن كان هناك شك، فها هو نتنياهو، زعيم معسكر اليمين، يسافر للمرة الثانية إلى واشنطن بوعد للسيادة، ويعود باعتراف صريح أمام العالم كله بالمسار المستقبلي نحو دولة فلسطينية (مع التحفظات المطلوبة – أي برؤية واقعية).
3. نهاية الجدل حول فك الارتباط:
خطة ترامب تضع حدًا للجدل المستمر منذ 20 عامًا حول خطة الانسحاب من غزة. فهي تقدم استمرارًا وتصحيحًا: استمرار – بإزالة خيار إعادة احتلال القطاع والاستيطان اليهودي فيه، وتصحيح – بخلق بديل سلطوي فلسطيني لا يهدد (إسرائيل). وهكذا تلقينا دليلًا جديدًا أن لا معنى لأي خطوة أحادية، سواء حرب لا نهاية لها أو انسحاب، من دون مسار سياسي يترجم الإنجاز الميداني ويفتح أفقًا آخر.
4. الصحوة من وهم الترانسفير و"الريفييرا":
من الصعب تجاهل الفجوة بين مؤتمر نتنياهو الصحفي في البيت الأبيض في فبراير وبين هذا اللقاء. حينها، احتفلوا برؤية "ريفييرا ترامب" وحولوها إلى سياسة معلنة بعدما كانت لسنوات على هامش اليمين المتطرف: فكرة محو غزة كليًا ونفي سكانها وربطها برؤية "أرض إسرائيل الكاملة". الآن اختفى كل هذا من بنود خطة ترامب، التي تبدأ بإعلان أن غزة ستُطوَّر لصالح سكانها الذين "عانوا أكثر مما ينبغي". ويستحق التنويه البند 12 الذي يدعو صراحة سكان غزة للبقاء فيها لبناء مستقبل مزدهر.
5. الطريق إلى الرياض يمر عبر رام الله:
نتنياهو، بعد عدد لا نهائي من الانتخابات التي سوّف فيها رؤية اليمين، يعود الآن إلى نقطة خطاب بار إيلان والمسار الذي رسمه بنفسه في اتفاقيات أبراهام والسعي للتطبيع مع السعودية. لقد ثبت بما لا يدع مجالًا للشك: الطريق إلى الرياض يمر عبر رام الله، ولا وجود للطرق الالتفافية.
6. دفن نظرية "حماس كرصيد":
حقيقة أن العالم بأسره يقف ضد حماس ويرفضها كسلطة شرعية في غزة إنجاز هائل، لكنه يفرض إعادة التفكير بعمق في سياسة نتنياهو منذ عودته للحكم، عندما اختار إبقاء حماس كعنوان لمنع أي تقدم سياسي مع السلطة الفلسطينية. هذه النظرية تُدفن نهائيًا بعد عامين داميين وبأثمان باهظة – أرواح بشر، أسرى، تدمير مكانة (إسرائيل) عالميًا، وانقسام داخلي.
7. الصحوة المؤلمة بشأن الأسرى (1):
خطة ترامب تكشف الخديعة الكبرى في إدارة نتنياهو للمفاوضات. وافق الآن على ما رفضه لعامين كاملين. الأسرى الذين بقوا على قيد الحياة مجرد أجساد هزيلة جائعة تعاني، والألم حول قضية الأسرى مزّق المجتمع بأسره. لقد كان ذلك دائمًا مسألة إرادة واستعداد لدفع ثمن سياسي.
8. الصحوة المؤلمة بشأن الأسرى (2):
طوال الوقت قيل إن حماس لن توافق أبدًا على إطلاق سراح جميع الأسرى، لكن حماس طالبت منذ البداية بصفقة: الجميع مقابل وقف الحرب، ومنذ عام وافقت على التنازل عن السلطة. الآن، متأخرًا جدًا، هذا ما يوجد على الطاولة.
9. ثمن غياب المبادرة:
(إسرائيل) جاءت إلى واشنطن من موقع ضعف بحت. نتنياهو لم يكن أمامه سوى القبول بما أراده ترامب. كان يمكنه استغلال الإنجاز مع إيران لإطلاق مبادرة سلام وإنهاء الحرب، لكنه لم يفعل.
10. ألم وفشل اليمين المتطرف:
لا غفران ولا تسامح لقساوة قلب وشر إيتمار بن چڤير، أوريت ستروك، بتسلئيل سموتريتش وزملائهم. تصريحاتهم حول الأسرى والحرب الأبدية لن تُنسى. نأمل أن يُحاسَبوا في صناديق الاقتراع، ويُعادوا إلى الهامش السياسي الذي كان من المفترض أن يبقوا فيه.
لا يزال من المبكر الاحتفال. في الشرق الأوسط، "المتطرفون ينجحون مرارًا في التخريب"
. حماس ما زالت منظمة "إرهابية "تسعى لإبادتنا، خطة ترامب مليئة بالثغرات، وفن الصفقات لم يُختبر بعد في واقعنا الدموي. ومع ذلك، في 29 سبتمبر 2025 في البيت الأبيض، استُعيدت الرؤية لدولة (إسرائيل) اليهودية والديمقراطية المنفتحة على العالم والساعية للسلام من خلال الأمن – كما قال المبشرون، بن غوريون، وإعلان الاستقلال.