تظهر التطورات الأخيرة المحيطة احتمالية توجيه ضربة أمريكية لإيران أن المرحلة هي مرحلة إدارة أزمة عالية الحساسية أكثر منها اقترابًا من قرار حرب حاسم. فبحسب المعطيات المتداولة، فقد طلب نتنياهو من ترامب تأجيل أي هجوم محتمل على إيران، في خطوة تعكس تحوّلًا تكتيكيًا إسرائيليًا في الإندفاع نحو التصعيد إلى ضبط التوقيت وتقليص المخاطر، خصوصًا في ظل غياب ضمانات لنتائج عسكرية حاسمة.
في المقابل، انتهج ترامب سياسة الغموض المتعمد؛ فهو يلوّح بالقوة ويرفض في الوقت ذاته إعلان قرار نهائي، بما يحافظ على الضغط السياسي والنفسي على طهران دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة. هذا التردد يرتبط بجملة اعتبارات أمريكية، أبرزها عدم القدرة على ضمان انهيار النظام الإيراني بعد ضربة محدودة، والخشية من رد إيراني واسع قد يستهدف المصالح الأمريكية في الخليج ويؤدي إلى اضطراب أسواق الطاقة.
إقليميًا، برزت كتلة تهدئة عربيةوإقليمية ضمّت السعودية وقطر وعُمان ومصر (وبدعم تركي)، عملت على إقناع واشنطن بتجنّب التصعيد، محذّرة من تداعيات استراتيجية واقتصادية وأمنية جسيمة. ويعكس هذا الحراك الإقليمي إدراكًا جماعيًا بأن الحرب على إيران لن تكون محدودة الأثر، بل ستطال الاستقرار الإقليمي ككل، بما في ذلك الدول الحليفة لواشنطن.
على الصعيد الداخلي الإيراني، تُظهر التقارير نجاح النظام في السيطرة على الاحتجاجات مرحليًا على الأقل وإعادة قدر من “حياة الشارع” في طهران، إلا أن ذلك لا يلغي احتمالية استمرار الأزمة الاقتصادية العميقة ولا يبدّد جذور السخط الشعبي. وعليه، فإن الرهان على انهيار سريع للنظام عبر ضربة عسكرية يبقى رهانًا عالي المخاطر.
بالنسبة لإسرائيل، فإن رفع الجاهزية الدفاعية وتكثيف الاستعدادات يعكسان قلقًا حقيقيًا من سيناريو الرد الإيراني، سواء المباشر أو عبر الساحات الإقليمية، إلى جانب حرص سياسي واضح على عدم الظهور كطرف يدفع نحو الحرب.
خلاصة القول: المشهد الراهن يتمحور حول ردع متبادل مؤجَّل، حيث لا تزال جميع الخيارات مطروحة نظريًا، لكن القرار الفعلي يميل إلى التأجيل المشروط وإدارة الأزمة بدل الحسم العسكري. المنطقة دخلت عمليًا مرحلة اختبار طويل للأعصاب، يكون فيها التصعيد أداة ضغط، لا مسارًا حتميًا للحرب