بطريقة الضفدع: حماس تُعدّ لإسرائيل فخًا جديدًا

معاريف 
ترجمة حضارات 

حذّر الخبير في اقتصاد حركة حماس، إيال عوفر، من خطر يتشكل بهدوء في قطاع غزة، مشيرًا إلى أنّ انشغال إسرائيل بالساحة الإيرانية يخدم فعليًا استراتيجية حماس طويلة المدى.

وقال عوفر، في حديثه لصحيفة معاريف: إنّه بينما ينصبّ التركيز الإسرائيلي على إيران، يجري في غزة "مسار عميق وصامت قد يعيد تشكيل الواقع في القطاع وفي ميزان القوى الفلسطيني". وأضاف:

"في ظل التركيز على إيران، يحدث في غزة ما يشبه أوسلو 2، ولكن ببطء، وبطريقة الضفدع في القدر."

وبحسب عوفر، فإن هذا المسار تقوده حماس عبر الدفع نحو إقامة حكومة تكنوقراط "ظاهريًا"، مشيرًا إلى أن هذا الترتيب ليس عفويًا ولا بريئًا. وأوضح أن الأشخاص الذين يُدفع بهم إلى الواجهة ليسوا مصادفة، قائلاً:

"رئيس لجنة التكنوقراط التي ستدير غزة كان مستشارًا لياسر عرفات، وعضوًا في وزارة التخطيط التي أسست السلطة الفلسطينية وبنتها اقتصاديًا."

ويرى عوفر أن الانشغال الإسرائيلي بقضية الأسرى يخدم في الواقع خطة حماس، إذ قال:

"الانشغال الإسرائيلي بإعادة جثمان آخر أسير هو هدية استراتيجية لحماس، لأنه يتيح لها المضي قدمًا في مسارها: بدء إعادة إعمار غزة وكأنها ‘تتنازل’ عن الحكم لصالح حكومة تكنوقراط، في حين يدرك الجميع أن هذا مجرد تمويه تمهيدًا لإعادة السلطة الفلسطينية إلى غزة."

ويؤكد أن هذا تحرك طويل الأمد ومدروس من جانب حماس، مضيفًا:

"هدف حماس خلال 5 إلى 10 سنوات هو السيطرة على السلطة الفلسطينية بأكملها عبر الانتخابات. في هذه المرحلة، يتراجعون خطوة إلى الخلف. سيتركون لحكومة خبراء مهمة إعادة الإعمار الاقتصادي لغزة. حماس لا تستعجل 7 أكتوبر جديدًا. هم يفكرون بعيدًا وبصورة استراتيجية."

ويحذّر عوفر من أن حماس لن تختفي ميدانيًا حتى في ظل حكومة تكنوقراط، موضحًا:

"تحت غطاء حكومة التكنوقراط، ستواصل حماس جني ملايين الدولارات، وستدير الأمور من خلف الكواليس، وستحتفظ بالأنفاق على جانبي الخط الأصفر، وتُدرّب آلاف المسلحين، وقد تجرأت قبل يومين فقط على إرسال ستة مسلحين لمهاجمة موقع محمي للجيش الإسرائيلي."

ويضيف أن حماس قد تقدم لاحقًا إشارات تهدئة شكلية للرأي العام الإسرائيلي، مثل عروض "تسليم سلاح"، قائلاً بسخرية:

"ربما سيقيمون عروضًا مسرحية لتسليم سلاح، وفي إسرائيل سيحتفلون: أسقطنا حكم حماس. حقًا؟"

ويشدد عوفر على أن تغيير الغلاف السلطوي لا يغير الجوهر، قائلاً:

"الرغبة في تدمير إسرائيل لم تختفِ. لا يهم من هي الحكومة التي تُصلح شبكات الصرف الصحي في الشجاعية أو تضع إشارة توقف في خان يونس. لم نرسل جنودًا إلى الحرب كي نستبدل حماسستان بسلطستان."

ويؤكد أن حماس مستعدة لدفع ثمن دعائي مؤقت مقابل تدفق أموال إعادة الإعمار، موضحًا:

"لا يهم حماس إطلاقًا أن تكون في البداية حكومة تكنوقراط ‘مستقلة’ في غزة من أجل دخول عشرات المليارات لإعادة الإعمار، ولا يهمها أن يقودها أشخاص ارتبطوا في الماضي بالسلطة الفلسطينية. لدى حماس وقت."

ويختم بالقول:

"المرحلة الأولى هي إعادة الإعمار الاقتصادي للقطاع، ولهذا هم مستعدون للتراجع خطوة الآن كي يتقدموا خطوتين لاحقًا."

وفي هذا السياق، يذكر عوفر أسماء محددة، قائلاً:

"لا يزعجهم أن يقود حكومة الخبراء علي شعث، الذي أثبت سابقًا قدرته على جلب أموال للسلطة الفلسطينية في بداياتها، وكان نائب وزير التخطيط الاقتصادي لدى عرفات في التسعينيات. كما لا يزعجهم أن يترأس الجهاز التجاري إياد أبو رمضان، الذي انتُخب عام 2013 – في ظل حكم حماس في غزة – رئيسًا لغرفة تجارة غزة، بينما كان شقيقه أمجد في الوقت نفسه وزير الصحة في حكومة السلطة الفلسطينية في رام الله، يدير مكتبه عن بُعد عبر مكالمات فيديو."

ويختتم عوفر بتلخيص الاستراتيجية الشاملة لحماس:

"مصلحة حماس اليوم هي ربط غزة بالسلطة الفلسطينية. لذلك فإن كل مسرحية ‘التكنوقراط المستقلين’ التي ستُعمّق لاحقًا العلاقة مع السلطة الفلسطينية تخدم الرؤية بعيدة المدى لحماس: السيطرة لاحقًا على السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية أيضًا — عبر الانتخابات مثلًا — ومن هناك مواصلة المعركة لتدمير دولة إسرائيل."

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2025