الهدف: إسقاط السلطة الفلسطينية

هآرتس
مقال هيئة التحرير

التحذير الحاد الذي أطلقه وزير المالية والتخطيط الفلسطيني، أستيفان سلامة، بأن عام 2026 سيكون الأصعب اقتصاديًا في تاريخ السلطة الفلسطينية، ليس مجرد إنذار تقني بشأن أزمة سيولة، بل توصيف لنتيجة سياسية متوقعة.

يربط سلامة بشكل مباشر بين الأزمة واستمرار حجز أموال المقاصة التي تجبيها إسرائيل لصالح السلطة (ضرائب العمال والجمارك على السلع) وعدم تحويلها.

منذ تولّي بتسلئيل سموتريتش وزارة المالية، وخصوصًا منذ 7 أكتوبر، تشددت سياسة حجز الأموال وتحولت من أداة ضغط موضعية إلى آلية خنق منهجية.

أعلنت السلطة أنها ستدفع 60% فقط من رواتب القطاع العام عن شهر أكتوبر، فيما لم تُدفع رواتب نوفمبر وديسمبر بعد.

تبلغ الإيرادات المحلية نحو 400 مليون شيكل شهريًا، بينما الحد الأدنى اللازم لتشغيل المؤسسات الحيوية يقارب مليار شيكل.

تعتبر هيئة التحرير أن سياسة الحكومة تقود إلى انهيار السلطة الفلسطينية، انسجامًا مع ما تصفه بـ"التصور السياسي المشوّه" لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي بحسب المقال رأى في حركة حماس أصلًا استراتيجيًا وفي السلطة عبئًا.

الحسومات المستمرة منذ عشرة أشهر رفعت ديون السلطة إلى نحو 15.4 مليار دولار. وترى الصحيفة أن هذا خنق اقتصادي مقصود لتحقيق أهداف سياسية، ويأتي ضمن مسار أوسع يشمل:

  • قرارات الكابينت بتوسيع الإنفاذ الإسرائيلي في مناطق A وB.
  • خطوات في مجال تسجيل الأراضي.
  • نقل صلاحيات في مواقع حساسة.

كل ذلك وفق المقال يُفرغ اتفاقيات أوسلو من مضمونها تدريجيًا. وعندما يتحدث سموتريتش صراحة عن "دفن فكرة الدولة الفلسطينية"، فهذه هي الخطوات التي يقصدها.

ورغم أن السلطة تعاني أزمة ثقة داخلية عميقة، إلا أنها ما تزال الممثل المعترف به للفلسطينيين وتنسّق أمنيًا مع إسرائيل منذ أوسلو. تفكيكها فعليًا بحسب المقال ليس حلًا بل وصفة لكارثة.

وتطرح الصحيفة سؤالًا مباشرًا:
هل إسرائيل مستعدة لسيناريو تضطر فيه إلى تمويل وإدارة الضفة الغربية بنفسها؟

وتشير إلى أن الواقع في غزة، والعجز عن ضبط عنف المستوطنين في الضفة، يدلان على أن إسرائيل تعرف كيف تهدم، لكنها لا تعرف كيف تدير سكانًا مدنيين.

وتختم هيئة التحرير بنداء إلى الولايات المتحدة والمجتمع الدولي:
حتى لو لم تُعلن إسرائيل رسميًا حلّ السلطة، فإن تسلسل الخطوات الحالية يدفع عمليًا نحو ذلك.
وإذا كانت واشنطن معنية بالاستقرار، فعليها دعم السلطة الفلسطينية، كبح خطوات الضم، وإعادة إسرائيل إلى مسار دبلوماسي واضح نحو حل الدولتين.

خلاصة الخط التحريري

المقال يقدّم موقفًا واضحًا:
ما يجري ليس أزمة مالية عابرة، بل مسار سياسي مقصود يهدف إلى تقويض السلطة الفلسطينية، بما قد يؤدي إلى فراغ أمني وسياسي تتحمل إسرائيل تبعاته مباشرة.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2025