صحيفة جيروزاليم بوست.
تركيا تفتتح ثلاثة مساجد في غزة مع توسع نفوذها الديني
افتتحت مؤسسة ديانت التركية ثلاثة مساجد في قطاع غزة قبيل حلول شهر رمضان، في خطوة تعد جزءاً من جهود أنقرة الأوسع لتعزيز نفوذها الديني والسياسي في القطاع.
أفاد التلفزيون التركي الرسمي أن مؤسسة ديانت افتتحت المساجد الثلاثة، وأظهر مقطع فيديو عبر الإنترنت أعضاء من الجمعية الخيرية التركية وهم يرتدون سترات زرقاء ويساهمون في أعمال ترميم وإعادة افتتاح المساجد. وذكر التقرير أن الهدف من هذه الأعمال هو توفير أماكن مناسبة للعبادة خلال شهر رمضان، في إطار مساعي أنقرة لزيادة حضورها وتأثيرها في غزة.
ووفقاً للتقرير، افتتحت المؤسسة المساجد التالية:
* مسجد عبد الله عزام في حي الصبرة بمدينة غزة.
* مسجد الهدى في مخيم جباليا.
* مسجد الإسراء في حي الشيخ رضوان.
وقد تعرضت هذه المناطق لأضرار كبيرة خلال الحرب بين إسرائيل وحماس.
اسم مثير للجدل
أما بشأن اسم المسجد الأول، فقد أطلق عليه اسم عبد الله يوسف عزام، وهو شخصية إسلامية جهادية من أصول فلسطينية وأردنية. ورغم أن التقرير لم يوضح ذلك صراحة، إلا أنه يبدو أن المسجد سمي بالفعل تيمناً به.
ووفقاً لورقة بحثية صادرة عن معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب، فإن عبد الله عزام هو أحد المنظرين الأساسيين لفكرة تنظيم القاعدة، كما لعب دوراً في دعم تأسيس وترسيخ حركة حماس. ويذكر أن مسجداً آخر يحمل اسماً مشابهاً يقع في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.
المساجد كأساس للأخوة
تذكر مؤسسة ديانت على موقعها الإلكتروني أنها نفذت أعمالاً في تسعة مساجد في فلسطين، لكنها لم تشر إلى المساجد الثلاثة الأحدث. وتؤكد المؤسسة أن هدفها هو بناء مساجد تكون أساساً للأخوة. وجاء في بيانها: اليوم ترتفع المساجد بجهود رئاسة الشؤون الدينية ومؤسستنا، لإيصال الأذان إلى كل زاوية من بلادنا وإلى كل قارة من قارات الأرض، بفضل تبرعات أمتنا العزيزة.
ويبدو أن هذا النشاط مدعوم حكومياً بشكل واضح، ويمثل جزءاً من مهمة أنقرة للتواصل مع المجتمعات الإسلامية حول العالم. وأشارت المؤسسة إلى أنها أسست لدعم أنشطة رئاسة الشؤون الدينية، وتوسيع نطاق الخدمات الدينية، وتخريج أجيال جديدة تعمل في المجال الديني، وأنها أصبحت اليوم حركة مجتمع مدني مؤثرة داخل تركيا، حيث تمتلك ألفاً وثلاثة فروع، وتعمل في مئة وتسع وأربعين دولة حول العالم في مجالات تشمل التعليم، والثقافة، والخدمات الاجتماعية والخيرية.
لقاء فيدان مع علي شعث
وفي مؤشر آخر على تنامي انخراط أنقرة في غزة، التقى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بعلي شعث، ممثل اللجنة الوطنية لإدارة غزة. وتعد هذه اللجنة هيئة فلسطينية تكنوقراطية تحظى بدعم ما يعرف بمجلس السلام، وتهدف إلى نقل إدارة غزة خلال المرحلة الانتقالية بعيداً عن حماس.
وفي السابق، استضافت أنقرة قيادات من حماس وقدمت لها دعماً سياسياً، وليس واضحاً ما إذا كان هذا اللقاء يشير إلى تغير في السياسة التركية. ونقلت وسائل إعلام تركية رسمية عن مصادر دبلوماسية أن فيدان استقبل شعث في العاصمة التركية.
وذكرت قناة تي آر تي أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التي تشكلت بعد وقف إطلاق النار، تعد هيئة حوكمة فلسطينية في إطار جهود السلام الأخيرة للإشراف على الإدارة المدنية وإعادة الإعمار، مع تقديم تركيا دعماً دبلوماسياً وإنسانياً للمساهمة في استقرار القطاع المحاصر. كما أفادت التقارير أن اللجنة أعلنت أن الاستعدادات لتسليم مؤسسات القطاع تمهد لإدارته خلال المرحلة الانتقالية.
وفي السياق ذاته، دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى إزالة العقبات أمام المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، معتبراً أن التصريحات الصادرة من داخل القطاع بشأن الجاهزية لتسليم المؤسسات العامة تمهد الطريق أمام تمكين اللجنة من تولي مسؤولياتها كاملة.
جهود متعددة المسارات
يشير التقرير إلى أن لقاء فيدان مع شعث، إلى جانب دعم ترميم المساجد في غزة، يشكلان جزءاً من جهود متعددة المسارات تبذلها أنقرة لتعزيز نفوذها، والحفاظ على مستوى تأثيرها الحالي في القطاع.