تقدير موقف .. الانتخابات في إسرائيل .. بقلم/ناصر ناصر

تقدير موقف

 بقلم / ناصر ناصر

2-3-2020

الانتخابات في إسرائيل

نتنياهو يتقدم ... والورطة في إسرائيل لا تتراجع  

الاستطلاعات الأخيرة قبل الانتخابات الثالثة في الكنيست الإسرائيلي خلال اقل من سنة  تشير إلى تقدم واضح لليكود ليصبح الأكبر ، والى نتنياهو ليصبح الأنسب لمنصب رئاسة الوزراء  ، بفجوة واضحة عن منافسه رئيس حزب أزرق أبيض الجنرال الأسبق بيني غانتس ، فهل سيستمر هذا التوجه خلال الإنتخابات اليوم ؟

وهل سيصل نتنياهو إلى مبتغاه بالحصول على 61 مقعد من مقاعد الكنيست بدون ليبرمان؟

أي هل ستنجو إسرائيل من ورطتها السياسية الجزئية بالتعادل بين المعسكرين اليمين والوسط يسار ؟

وهل سيستطيع طرف ( واليمين أقرب لذلك ) بتشكيل حكومة وحده ؟

هذا هو السؤال الأهم اليوم في معركة الانتخابات ، تكتيكات الانتخابات تدفع الليكود للتأكيد على أن التوجه الذي بدأ قبل أيام سيستمر ، وانه بحاجة إلى مقعد او اثنين كي ينتصر ، بينما يؤكد حزب أزرق أبيض العكس من ذلك تماما ، ان لم يحدث سيناريو61 مقعد لنتنياهو ، فهذا يعني على الأرجح استمرار ورطة إسرائيل السياسية وتوجهها لانتخابات رابعة في سبتمبر القادم ، على كل ما يحمله ذلك من تداعيات وتأثيرات سلبية على دولة الاحتلال والاستيطان .

لا تكمن ورطة إسرائيل الحقيقية في مشكلتها الإنتخابية وعدم القدرة على تشكيل حكومة جديدة ، بل في زيادة عمق الأزمة الأخلاقية التي بدأت منذ وطىء الاحتلال والقهر والظلم والطغيان الإسرائيلي فلسطين المسالمة والوديعة ، واستمرت مع تعاظم هذه المظاهر والتي تسببت بكشف زيف إدعاءات الديمقراطية والليبرالية وحقوق الإنسان وسيادة القانون في إسرائيل ، وقد انعكس ذلك في تزايد الفساد في الآونة الاخيرة في إسرائيل .

وورطة إسرائيل الحقيقية تبدو جلية في تفضيل الأغلبية اليهودية (مع سبق الإصرار والترصد) لشخص غارق في الفساد والغش والخداع ، بما يدل بوضوح ان الفساد في إسرائيل هو ظاهرة عميقة تنبع من أخلاق المحتلين والطغاة ، وقد يعزز ذلك الأرقام التي نشرتها صحيفية كالكليست الإسرائيلية قبل يومين حول الفساد في إسرائيل ، ومنها على سبيل المثال ادانة 37 عضو كنيست ووزير ورئيس دولة ورئيس حكومة بقضايا جنائية منذ إقامة الدولة ، ومنهم ٢٤ متهمين بفساد السلطة وأخطر ما في الامر بان صعوبة  وطبيعة المخالفات تزداد باستمرار وختمت الصحيفة تقريرها بأن إسرائيل على شفا جرف هارٍ من الفساد .

وحتى لا يستنتج البعض أن إسرائيل المحتلة زائلة غدا صباحا ، لا بد من القول ان المؤسسة الإسرائيلية ما زالت قوية ومتماسكة وتصحح نفسها وما زالت تتحكم في كثير من مفاصل السياسة في الشرق الأوسط ، لذا فمواجهتها تتطلب الكثير من الجد والاجتهاد وتوحيد جهود والاحراروالوطنيين وومحبي العدالة والسلام ورافضي الاحتلال والقهر والظلم في المنطقة والعالم ، وما تعامل المؤسسة والدولة في إسرائيل مع ورطة الانتخابات الا دليل على قوة هذه المؤسسة .

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020