الحملة الدعائية في عملية حارس الاسوار - معركة السرد


معهد دراسات الامن القومي
يورام شفايتسر، ديفيد سيمان توف، كوبي مايكل
23 مايو 2021

ترجمة حضارات
الحملة الدعائية في عملية حارس الاسوار - معركة السرد

استخدام حمــ اس للقوة العسكرية منذ حرب2014، والتي تُرجمت إلى إطلاق صواريخ كثيفة باتجاه الجبهة الداخلية المدنية الإسرائيلية، تركز هذه المرة على إطلاق الصواريخ على مدن في وسط البلاد بالإضافة إلى الهجمات الروتينية على مستوطنات غلاف غزة، وبلغت ذروتها في عمليات إطلاق صواريخ باتجاه القدس. في الحملة الحالية، ترافق الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية العسكرية وصناعة إطلاق صواريخ لحمـــ اس، بالإضافة إلى الأضرار التي لحقت بأجزاء كبيرة من البنية التحتية تحت الأرض في قطاع غزة، بأضرار مستهدفة وواسعة النطاق للقادة المنازل والقادة أنفسهم. وشمل انهيار المباني الشاهقة التي تستخدمها حمــ اس لنقل رسالة رادعة بفرض ثمن شخصي واقتصادي من قيادة الحركة.

أهداف حمـــاس في معركة الوعي

إن أهداف حمــ اس في الحملة مهمة لفهمها في السياق الداخلي الفلسطيني، الذي ترى فيه حمــاس العلاقات السياسية والدعائية مع "إسرائيل" ومع الجماهير المستهدفة الأخرى والساحات ذات الصلة بالمنظمة.

حددت حمــاس في التوترات التي نشأت في القدس خلال شهر رمضان فرصة لخلق تأثير وعي كبير وإثارة عدة جبهات في وقت واحد من أجل وضع نفسها كقائد للنضال الوطني الفلسطيني وإعادته إلى الأجندة الإقليمية والدولية.

يُنظر إلى توسيع التصدع بين اليهود والعرب في "إسرائيل"، على المستويين الاجتماعي والسياسي، على أنه إنجاز مهم للغاية، يتم تعزيزه لتضخيم قدرة التنظيم على التأثير والتوسع إلى المستوى الإقليمي أيضًا. تهدف هذه الإنجازات إلى تشكيل وعي بالوحدة العربية وكسر مكانة "إسرائيل" الإقليمية المتينة.

حاولت حمــ اس أن تضع نفسها في مواجهة مثل تلك التي وسعت المعادلة مع "إسرائيل" من خلال الربط بين القدس وقطاع غزة، كحركة تجرأت على توجيه إنذار لـ"إسرائيل" وإدراك تهديداتها، كحركة نجحت في كسر نسيج العلاقات بين العرب واليهود في "إسرائيل" وتسببت في موجة من العنف قوضت بشكل كبير شعور المدنيين بالأمن، و"إسرائيل" باعتبارها دولة، كحركة لم تستسلم للقوة العسكرية الإسرائيلية وأطلقت النار على التجمعات السكانية في "إسرائيل"، دون أن تتمكن "إسرائيل" من منع ذلك لأيام طويلة وكحركة تمكنت من إثارة أجزاء من العالم العربي.

لو توقفت الحملة في الأيام الأولى، كان من الممكن أن يكون للإنجازات الفكرية "الوعي" لحمـــ اس وزن. الا انه مع إطالة العملية، ومع تزايد الأضرار الإسرائيلية الشديدة للبنية التحتية العسكرية للتنظيم وقادته، وتضرر العديد من البنى التحتية في قطاع غزة بشدة، تقوضت صحة ادعاء حمــ اس بالإنجاز العسكري. إن محو الإنجازات التأهيلية "الاعمار" وتحسين الظروف المعيشية لسكان غزة، وهو ما حققته حمــ اس في السنوات الأخيرة، يمكن أن يقوض شرعيتها المحلية والشرعية الدولية التي سعت إلى ترسيخها كسيادية مسؤولة، مما يعزز صورتها كمنظمة "إرهابية" جامحة تسيطر على المدنيين.

أهداف "إسرائيل" في معركة الوعي

تسعى "إسرائيل" إلى فرض ثمن مادي يترسخ بعمق في أذهان حمـــ اس وأنصارها ويضعف استعدادهم لدفع مثل هذا الثمن الباهظ في المستقبل لمهاجمة المواطنين الإسرائيليين من أجل تقويض منطق جولات حمــ اس التي اتسمت بها العلاقات بين "إسرائيل" وحمــ اس وقطاع غزة خلال العقد الماضي. بالإضافة إلى ذلك، تسعى "إسرائيل" إلى إرسال رسالة إلى حمـــ اس مفادها أن قدراتها العسكرية فشلت إلى حد كبير وتعرضت لأضرار قاتلة وأنها لم تعد محمية في الانفاق التحت أرضية، الذي استثمرت فيه موارد كبيرة. علاوة على ذلك، تم إعاقة قدرته على إعادة الإعمار.

رسالة أخرى هي عدم جدوى تطوير مشاريع كثيفة الموارد تكون مدمرة في كل جولة قتال تخوضها حمــ اس في مواجهة تفوق "إسرائيل" العسكري والتكنولوجي الواضح، الذي لا يتردد في إلحاق خسائر فادحة بين المدنيين.

علاوة على ذلك، فإن الدمار الهائل الذي أصاب قطاع غزة خلال الصراع مع "إسرائيل"، يوضح لسكان غزة أن حكم حمـــ اس أعاد المنطقة إلى الوراء قرابة عقد من الزمان، ولمواطني الضفة الغربية الذين يعيشون تحت قيادة فلسطينية أن حمـــ اس قد فقدت قوتها. القوة العسكرية والسياسية وتحديها لهيمنة السلطة الفلسطينية، وضعفت في القدس بعد الحملة الأخيرة.

يبدو أن الهجوم على "المترو" - نظام الأنفاق تحت الأرض - هو أحد أهم التحركات الواعية في العملية، سواء لتعطيل البنية التحتية الاستراتيجية للتنظيم، وإلحاق الضرر بمناعته وخلق شعور بالقلق بين عناصره، و لإيصال رسالة إلى المنظمات الأخرى التي تستخدم الانفاق التحت أرضية أنها لا تحصنهم. يوضح التدمير عدم جدوى جهود بناء القوة الهائلة التي بذلتها المنظمة وفي نفس الوقت عدم قدرتها على الدفاع عن نفسها ضد "إسرائيل".

في مواجهة الساحة الدولية، تشير "إسرائيل" إلى أن حمـــ اس هي المعتدي الذي شن هذه الحملة بتخطيط مسبق، وأنها تعمل كمنظمة عدائية في كل شيء وتوجه أسلحتها بشكل أعمى نحو السكان المدنيين. علاوة على ذلك، تؤكد "إسرائيل" أنه منذ انسحابها من قطاع غزة في صيف 2005، فضلت حمــ اس تعزيز قدراتها العسكرية والضرر بـ"إسرائيل" على الاهتمام بمواطنيها وتنميتهم. كما توضح "إسرائيل" أن إطلاق الصواريخ أو استخدام "الإرهاب" ضد مواطنيها أمر غير مقبول لديها، كما أنه غير مقبول في أي دولة في العالم.

إلى جانب الحوار المباشر للوعي مع حمــ اس، فإن الحملة في غزة ترسل أيضًا رسالة رادعة إلى حـــ زب الله، تظهر قدرات الجيش الإسرائيلي (مع التركيز على المعلومات الاستخباراتية والنيران الدقيقة، والاستعداد لاستخدام قوة تدميرية أكبر بعشرات المرات من قوة الخصم، وحتى داخل الانفاق الارضية)، يتم نقل رسالة أخرى إلى العرب في "إسرائيل" والفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية، وقد يكون البعض منهم قد علق آماله على حمــ اس كقائدة للنضال الوطني الفلسطيني، وقد يكون فشل حمـــ اس في الحملة تقوض آمال نفس الأقلية المتطرفة.

الاستنتاجات والتوصيات

كانت إنجازات حمــ اس الفكرية "الوعي" في الأيام الأولى من الحملة كبيرة، لكن وزنها مع مرور الوقت مشكوك فيه. على سبيل المثال، على الرغم من نجاح حمــ اس الأولي في خلق صلة بين نشاط إطلاق الصواريخ في القدس والاحتدام بين اليهود والعرب في القدس الشرقية، فإن تحويل تركيز الحملة إلى قطاع غزة طغى على التقارب الذي سعت إلى خلقه بين ساحتين.

أما بالنسبة للتوترات بين اليهود والعرب في "إسرائيل"، فقد تأثر توقيت اندلاع العنف بالتصعيد الذي بدأته حمــ اس، ولكن يعتقد أيضًا أنه نتيجة تيارات عميقة في المجتمع العربي، يغذيها مزيج من الهوية والإحباط، الانحراف والتحريض وقلة القيادة في "إسرائيل"، يُبذل قدر كبير من الجهد لتحديد موضع العنف، حتى بين الأقلية اليهودية المتطرفة. 

هذا جزء من الجهد الرئيسي لتخفيف التوتر بين الطائفتين وقطع الصلة التي سعت حمــ اس إلى إقامتها مع اندلاع الحرب في غزة.
كانت الإنجازات التكتيكية لـ "الهجوم المفاجئ" لحمـــ اس بمثابة سيف دوار، عندما فوجئت باستعراض القوة الإسرائيلية واستعداد "إسرائيل" لشن حملة واسعة النطاق ضد كل ما تعتبره حمـــ اس ميزة، بما في ذلك المباني الشاهقة. منازل فاخرة في حي الرمال، مؤسسات مالية، إلى جانب "الحرث العميق" للبنية التحتية العسكرية للتنظيم.

إن محاولة حمـــ اس تصوير المعركة في غزة على أنها جهة اجتاحت الساحتين اللبنانية والسورية الذي يخفيه سلوك حــ زب الله، منع حـــ زب الله عن التورط المباشر في القتال والاكتفاء بإيران والميليشيات التابعة للمحور الشيعي في سوريا والعراق واليمن ببيانات تشجيعية لـ'النضال الفلسطيني ضد المحـــ تل المفترس '، والسماح بإطلاق صواريخ متفرقة من لبنان وسوريا. ومحاولة ارسال طائرات بدون طيار، علاوة على ذلك، راقب حـــ زب الله وإيران عن كثب القدرة الحركية التي أظهرتها "إسرائيل" وعزمها، الأمر الذي أوصلها برسالة وعي واضحة بشأن استعداد "إسرائيل" لاتباع سياسة عدوانية شديدة الكثافة ردًا على إطلاق الصواريخ على أراضيها.

على المدى الطويل، يجدر التأكيد على الدروس وتوجيهات العمل التالية: 

  • الهجوم على مبنى الإعلام في غزة - كجزء من المعركة، تم هدم مبنى الجلاء، وفي بعض الأماكن استخدمته أيضًا وسائل الإعلام الدولية (أسوشيتد برس والجزيرة). أثار سقوط المبنى صدى إعلاميا وانتقادات دولية حادة. 

وظل تصريح "إسرائيل" بأن الهجوم استند إلى معلومات استخبارية بأن حمــ اس قد استخدمت المبنى بشكل غامض (على الأقل في وسائل الإعلام). لذلك، إن أمكن، من الضروري الكشف عن معلومات استخبارية حول استخدام حمــ اس للمبنى، وبالتالي القيام بأحداث مماثلة، والتي من المحتمل أن تثير الاستياء الدولي.

  • منع دخول الصحفيين الأجانب إلى قطاع غزة - درس من العمليات السابقة في قطاع غزة ("الرصاص المصبوب"). في هذا الصدد، تواجه "إسرائيل" انتقادات في وسائل الإعلام العالمية بأن هذا يفسر على أنه محاولة للتستر. إن أمكن، يجب السماح بذلك مع الحفاظ على حياة وسائل الإعلام، من بين أمور أخرى، لأن صور الدمار والقتل في قطاع غزة تُنشر على أي حال وتزيل المنطق التفسيري إن وجد.
  • الحاجة إلى "تفسير وطني" - على خلفية القتال في حمـــ اس، على الرغم من وجود تحسن في عمل وزارة الخارجية والناطق باسم الجيش الإسرائيلي تجاه الساحة الدولية (إحاطات، مقالات وأنشطة على وسائل التواصل الاجتماعي) والتنسيق بين الأطراف المعنية، الإسرائيلية والعالمية للجمهور المستهدف. كدرس للمستقبل، سوف نكون مطالبين بإنشاء آلية وطنية للمعلومات والوعي.
  • تعزيز الوجود الإسرائيلي على مواقع التواصل الاجتماعي - التحركات في الساحة الدبلوماسية بقيادة وزارة الخارجية تمنح "إسرائيل" نجاحا مؤكدا. ومع ذلك، يبدو أن الفضاء الرقمي، الذي يتمتع فيه خصوم "إسرائيل" بميزة في العالم، يتطلب تنظيماً خاصًا ويسمح بتسخير المجتمع المدني في "إسرائيل" وحول العالم كمضاعف للقوة.




جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020