موجة هجمات عدائية .. الضغط النفسي ليس السبب!

مركز القدس للشؤون العامة والدولة

16 ديسمبر 2021. يوسي كوبرفاسر
ترجمة حضارات

موجة هجمات "عدائية" ..  الضغط النفسي ليس السبب في ذلك!







يستلزم تواتر الهجمات "العدائية" المتزايدة مؤخرًا في القدس والضفة الغربية التمييز بين اتجاهين متوازيين يكمن وراءها. 

أحدهما هو التحريض المستمر، والهدف منه خلق وعي نضالي لدى الجمهور العام، وخاصة بين الشباب الفلسطيني. 

والثاني هو اهتمام حمـــ اس بتصعيد المواجهة من الضفة الغربية، يؤدي الارتباط بين التعابير الفعلية لهذين الاتجاهين إلى انتشار الهجمات العدائية والخوف من مواجهة موجة أخرى من الهجمات "العدائية" .






العنصر الأول، أي التحريض والدعوة إلى الكراهية، والغرض منه خلق وعي بمكافحة الصهــــ يونية، يحدث بشكل مستمر. 

ويهدف إلى غرس المبادئ السبعة للرواية الفلسطينية في الرأي العام الفلسطيني، والتي بموجبها:




1. لا يوجد شعب يهودي؛ لذلك ليس لليهود الحق في تقرير المصير ودولة خاصة بهم.




2. لم يكن لليهود تاريخ سيادي على فلسطين، مقارنة بالفلسطينيين الذين هم السكان الأصليون في هذا الجزء من البلاد الذين ينحدرون من الكنعانيين.

 في هذا السياق، يجب أن يؤمن الفلسطينيون بأنه لم يكن هناك معبد في الحرم القدسي الشريف، يقوم الفلسطينيون أيضًا بالترويج لهذه الرسالة في النظام الدولي، من خلال المؤسسات الدولية مثل الجمعية العامة للأمم المتحدة واليونسكو وغيرها.




3. اليهود، ولا سيما الصهـــاينة وخاصة المستوطنين، مخلوقات بطبيعتها لا تطاق. وينعكس هذا أيضًا في معاملتهم للفلسطينيين، والتي توصف بالفصل العنصري والتطهير العرقي وما إلى ذلك. 

المستعمرون، الذين سعوا للتخلص من اليهود ومنع انتشار الإسلام، فرضوا الصهـــيونية على اليهود وأسسوا دولة "إسرائيل" بينما تجاهلوا حقوق سكان البلاد العرب في جميع أنحاء أراضيها.





4. هوية الفلسطيني تقوم أولا وقبل كل شيء على التزامه بمحاربة الصهـــيونية حتى تختفي. 

جميع أنواع النضال مشروعة (لذلك تدفع السلطة الفلسطينية رواتب مناسبة لجميع الاسرى الذين يقضون في السجون الإسرائيلية، وتعتبرهم، بموجب القانون الفلسطيني، القطاع المحارب من الشعب الفلسطيني). 

تعتقد السلطة الفلسطينية أنه لأسباب تتعلق بالربح والخسارة، يجب أن يكون التركيز اليوم، بعيدًا عن النضال السياسي والاقتصادي والثقافي، على "المـــقاومة الشعبية" (إضافة مصطلح "سلميًا" إلى هذا المصطلح أحيانًا)، مما يعني تجنب استخدام الأسلحة النارية والمتفجرات. 

وبدلاً من ذلك، يركزون على المظاهرات، وإلقاء الحجارة، وإلقاء قنابل المولوتوف، وأحياناً هجمات الطعن والدهس.

 تعتقد حمـــاس وغيرها من المنظمات  أنه من المناسب استخدام الأسلحة النارية والمتفجرات في الهجمات من الضفة الغربية، بما في ذلك من مناطق السلطة الفلسطينية والقدس، ولكن يجب استخدام العنف من أي نوع في غزة عند الضرورة فقط.




5. الفلسطينيون هم الضحايا الوحيدون للصراع، وبالتالي يجب عليهم ذكر ضحاياهم والاستفادة منهم حتى يتم القضاء على من تسبب بقتل هؤلاء الضحايا، أي أن "إسرائيل" ستنتهي من الوجود كدولة قومية للشعب اليهودي، كضحايا للاحتـــ لال، للفلسطينيين الحق في استخدام كل أنواع المقـــ اومة، ولا يحق للمسؤولين عن وضعهم، ولا سيما "إسرائيل" والغرب، انتقادهم.




6. النضال الفلسطيني وطني وإسلامي. إن وضع الدفاع عن الأقصى في مواجهة المحاولات الإسرائيلية المزعومة للإضرار به كتبرير نهائي للحملة هو تعبير واضح عن ذلك.



7. الالتزام الفلسطيني تجاه كل فلسطين لا يمكن تركه، حتى لو كان من الممكن، وفقًا لـ "نظرية المرحلة" لمنظمة التحرير الفلسطينية (1974)، التوقف في الطريق إلى الوجهة النهائية؛ لذلك لا يمكن تصور الموافقة على وجود دولة قومية يهودية، حتى لو كانت ديمقراطية وتضمن الحقوق المدنية لجميع سكانها، حتى على قطعة أرض في أرض "إسرائيل".



يتم استيعاب وعي النضال بطرق متنوعة بما في ذلك تصريحات المسؤولين الفلسطينيين والمواد الدراسية والرسائل الدينية ووسائل التواصل الاجتماعي الجديدة للشباب الفلسطيني، وهي أداة فعالة للغاية في هذا السياق.



بمجرد أن يتم تأسيس هذا الوعي، سيكون هناك دائمًا بعض الفلسطينيين، وخاصة الشباب، الذين سيشعرون أن الواقع القاسي والسلوك الرهيب لـ"إسرائيل" يجبرهم على العمل في إطار النضال وضمن الحدود الموضوعة. 

شعورهم أنهم يحققون ما هو مطلوب منهم في المجتمع الفلسطيني. يعتقدون أنهم حتى لو فقدوا أرواحهم نتيجة لذلك فهي ليست كارثة، لأنهم سيصبحون شهـــ داء أبطال.

بعد كل شيء وبحسب القرآن (سورة 3 آية 169): "ولا تحسبن أن الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتا، بل أحياء عند الله يرزقون"، إذا تُركوا على قيد الحياة وسجنوا، فسيحصلون هم وعائلاتهم على احترام كبير وراتب سخي.

عندما تدعو القيادة الفلسطينية بشكل صريح أو ضمني الجمهور إلى تنفيذ هجمات، فإن عدد الفلسطينيين الذين يعملون بهذه الطريقة قد زاد بشكل كبير، إلى حد خلق موجة من العنف (على سبيل المثال، في موجة أكتوبر 2015 مارس 2016. من الهجمات). 

حتى في حالة عدم وجود مثل هذه الدعوة الصريحة، سيكون هناك دائمًا فلسطينيون سيشعرون أن الوقت قد حان لكي يتحركوا. 

معظمهم يكتفي بالمشاركة في المظاهرات ورشق الحجارة وإلقاء قنابل المولوتوف، وبالفعل تقام كل أسبوع العديد من الفعاليات في أنحاء الضفة الغربية بهذه الخصائص، والتي لم يتم ذكرها في وسائل الإعلام الإسرائيلية.



في أي وقت من الأوقات، هناك عدد قليل من الفلسطينيين المنفردين الذين يرون الحاجة إلى تجاوز ذلك وتنفيذ هجمات من المرجح أن تؤذي اليهود، مثل الطعن والدوس أو حتى إطلاق النار (خاصة إذا كانوا مرتبطين بحمـــ اس، مثل المدرس أبو شخيدم، ومنظمات "متطرفة" أخرى). 

من بين هؤلاء الفلسطينيين هناك عدد غير قليل ممن يعانون من ضغوط نفسية. لكن ليس هذا هو سبب تنفيذ الهجوم، بل الظروف التي ساهمت في التحريض فعليًا مما دفعهم للتصرف على هذا النحو. 

بعض مرتكبي مثل هذه الهجمات لا يتعرضون للضغوط، وهناك العديد من الفلسطينيين الذين يعانون من ضائقة نفسية ولا ينفذون هجمات.




يمكن معرفة مدى انتشار هذه الظاهرة من الجدول التالي المأخوذ من الملخص الأسبوعي "أخبار الإرهاب والصراع الإسرائيلي الفلسطيني" الصادر عن "مركز معلومات الاستخبارات والإرهاب مئير عميت".








 ويصف عدد الهجمات التي نفذت في العامين الماضيين، رغم تنفيذ هجوم آخر منذ نشر الجدول، لكنه يظهر أنه في الأحداث الأخيرة لا يوجد حاليًا انحراف معياري حاد.




بالتوازي مع الظاهرة المستمرة لتأثير التحريض وخلق وعي النضال، والتي تترجم إلى اعتداءات فردية، نشهد جهود حمـــ اس لإنشاء بنية تحتية منظمة قادرة على إحداث عدد أكبر من الضحايا.  


وقد تم مؤخرا إفشال ثلاث من هذه البنى التحتية، بعضها واسع النطاق. هذا الجهد أيضًا ليس جديدًا ويشكل جزءًا دائمًا من سياسة حمــــ اس التي تهدف إلى استهداف أكبر عدد ممكن من الصهـــ اينة والهدف منها:  تقويض الصمود الوطني في "إسرائيل"، وإثبات تمسك الحركة بمسار النضال، وبالتحديد عندما يُطلب منها الامتناع عن العمل من غزة، وقدراتها في هذا السياق. 

هذا على الرغم من مساعي "إسرائيل" (والسلطة الفلسطينية) للإضرار بها، وتقوية موقف حمـــ اس في الشارع الفلسطيني كقائدة للنضال ضد "إسرائيل" من أجل القدس والأقصى، مما يحرج السلطة ويضعفها.  



يبدو أنه في الآونة الأخيرة، في ضوء الإحساس بالإنجاز في الصراع في أيار (مايو) وعلى خلفية الضعف المتزايد للسلطة الفلسطينية، تكثفت جهود حمـــ اس. 

على الرغم من أن السلطة الفلسطينية تعمل على تقييد حرية حركة حمـــ اس، إلا أنه يتم جرها. 

بعد تصاعد التحريض، واصلت المديح لمنفذي الهجمات وتتهم "إسرائيل" بإعدام المنفذين الذين قُتلوا خلال الهجمات، وبالتالي التحريض على إطلاق النار بقوة وجعل عددًا قليلاً من المنفذين يقررون أن الوقت قد حان للعمل.



إن طريقة معالجة المشكلة، بالإضافة إلى تعزيز الاستجابة الأمنية والاستخباراتية، لا تقتصر فقط على ضمان نوعية حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، ولكن في خلق آليات ردع وإضعاف الحوافز الأيديولوجية والاقتصادية التي تدفع المنفذين.

 إن قرار تحويل قرض للسلطة يعوضها عن اقتطاع "إسرائيل" من أموال السلطة الفلسطينية من الأموال التي تدفعها مقابل رواتب للاسرى والشهـــ داء هو عكس المطلوب.

 لم يقتصر الأمر على تحويل القانون الإسرائيلي إلى كبش فداء وعرضت "إسرائيل" على أنها ضغوط، ولكنها حققت العكس تمامًا لهدفها العنف لم يتضاءل بل اشتد.



كما يجب أن يكون واضحا للفلسطينيين ومؤيديهم أنه يجب وقف انتشار "الأكاذيب" التي تكمن وراء الهجمات. 

قد تتعاون الولايات المتحدة في مثل هذا الجهد، حتى أن الاتحاد الأوروبي وبعض أعضائه أظهروا مؤخرًا استعدادًا للسير في هذا الاتجاه، على سبيل المثال من خلال وقف تمويل الكتب المدرسية الفلسطينية، حيث لا تظهر الخرائط "إسرائيل". 

لن تختفي هذه الظاهرة في غمضة عين، ولكن كلما أدرك الفلسطينيون أنها تضر بهم، زادت القدرة على كبحها.



جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020