تطور الخدمة الإلزامية في إسرائيل من بناء الميليشيا إلى ركيزة التفوق العسكري التكنولوجي

تطور الخدمة الإلزامية في إسرائيل

من بناء الميليشيا إلى ركيزة التفوق العسكري التكنولوجي

معهد بحوث الأمن القومي

ترجمـــة مركـــز حضـــارات للدراسات السياسية والاستراتيجية



وُلد نموذج الخدمة الإجبارية في الجيش الإسرائيلي من نيران ودخان حرب الاستقلال كضرورة للواقع الاستراتيجي الذي اتسم به الشرق الأوسط عدم تناسق صارخ بين "إسرائيل" وجيرانها العرب والدول العربية المعادية لها: سكاناً وأرضاً وموارد وانعدام العمق الاستراتيجي.

كان هذا النقص في التناسق أساسًا لمفهوم الأمن القومي كما صاغه رئيس وزراء "إسرائيل" الأول "ديفيد بن غوريون"، وعلى أساس الحاجة إلى الخدمة الإلزامية الطويلة نسبيًا تليها خدمة الاحتياط، والتي شكلت نموذجاً كاملاً لإنشاء جيش شبه ميليشيا.

كانت المحنة فيما يتعلق بحجم السكان ذات شقين:

  • أولاً: عدد قليل من السكان يصعب عليهم تكوين جيش محترف قوي بحجم يتناسب مع حدود "إسرائيل" الطويلة مع الدول المعادية.
  • ثانيًا: نسبة السكان إلى جيرانها العرب الذي كان لا يمكن تصوره فعدد السكان اليهود في "إسرائيل" في عام 1948 حوالي 650 ألف نسمة، بنسبة (1:20) مقابل البلدان المجاورة لها، و (1:50) مقابل جميع الدول العربية، التي يمكن أن ترسل جيوشًا أكبر عدة مرات (بن إسرائيل، 2013، ص 29 - 28).

التاريخ الرسمي للخدمة الإلزامية في "إسرائيل" متجذر في تشريع قانون جهاز الأمن، الذي تم تمريره في سبتمبر 1949 (قانون جهاز الأمن، 1949-559) كجزء من جانب واسع من الخدمة المولودة حديثًا في الجيش الإسرائيلي.

تم استبدال القانون بقانون أكثر تقدمًا في عام 1959 ومرة ​​أخرى في عام 1986، ومنذ ذلك الحين خضع لتغييرات وتحديثات في جميع القضايا المتعلقة به (قانون خدمة الأمن، 1986).

ووفقًا للقانون، فالمواطنون الإسرائيليون (من غير العرب) ملزمون بالتجنيد في الجيش الإسرائيلي أو في الخدمة الوطنية.

وتبلغ مدة الخدمة الإجبارية للرجال -اليوم- 32 شهرًا وللنساء 24 شهرًا، بينما يُطلب من النساء في بعض التدريبات والوظائف أن تخدم نفس مدة الخدمة الإجبارية مثل الرجل ("قانون المرأة هو قانون الرجل").


باستثناء التغييرات في طول الخدمة وطريقة الاستلام والنهج المتبع تجاه المجندين والتغييرات الطفيفة الأخرى، يمكن القول إن مبادئ نموذج التوظيف والخدمة الإلزامية لم تتغير بشكل كبير على مر السنين، وهي:

  1. كقاعدة عامة، يُلزم مواطنو الدولة الذين لا ينتمون إلى الجنسية العربية بالخدمة في الجيش الإسرائيلي.
  2. يرتكز جوهر قوة الجيش على نواة من الضباط وضباط الصف الذين هم خدم دائمون وبجوارهم المجندون، ويبلغ عددهم حوالي 175 ألف شخص (Global Fire Power، 2022).
  3. يشكل جيش الاحتياط، الذي اشتق حجمه وشخصيته من الخدمة الإلزامية للجنود ومن التدريب والصيانة المنتظمين، القوة القتالية الرئيسية للجيش الإسرائيلي أثناء حرب أو عملية أو أزمة (مع بعض الاختلافات في نموذج الاحتياط من القوة البرية المقاتلة مقارنة مقاتلي سلاح الجو أو البحرية)، في نطاق مئات الآلاف من الضباط والجنود.
  4. تعتمد التشكيلات المهنية والتكنولوجية (في الروتين والقتال) على ضباط ومهنيين تكنولوجيين، وعادة ما تكون خدمتهم أطول من بقية المجندين.

هذه المقالة مطلوبة لمسألة نموذج التجنيد في السياق العسكري-التكنولوجي، أو بعبارة أخرى، في سياق الارتباط الوثيق بين نموذج التجنيد وبناء الجيش الإسرائيلي كجيش تكون فيه التكنولوجيا ركيزة في قدرتها على تحقيق أهدافها المتمثلة في حماية دولة "إسرائيل" من التهديدات المختلفة خلال سنوات وجودها وفي المستقبل المنظور.

ولذلك فإن المقال يرتكز على السؤال التالي: ما هو مكان نموذج الخدمة الإلزامية في تحقيق التفوق العسكري التكنولوجي للجيش الإسرائيلي من وجهة نظر تاريخية ومعاصرة، وما مدى أهمية هذا النموذج للحفاظ على هذا التفوق في المستقبل؟


للاطلاع على الدراسة كاملة pdf:

تطور الخدمة الإلزامية في إسرائيل

من بناء الميليشيا إلى ركيزة التفوق العسكري التكنولوجي

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020