كتاب دراسات محررة للأسير عبدالناصر عيسى

كتاب دراسات محررة للأسير عبدالناصر عيسى

هذا الكتاب هو مجموعة من الأوراق والدراسات ومعظمها تم تحكيمه ونشره في مجلات علمية ومراكز بحثية، وقد تم كتابتها في فترات زمنية مختلفة منذ العام 2012 إلى العام 2022 وقد تم إخراجها أو تهريبها بالأحرى من داخل سجون وزنازين الاحتلال الإسرائيلي، رغم كل الصعوبات والعقبات الكبيرة التي تواجه الباحث أو الكاتب الأسير في مراحل عملية الكتابة بشكل عام، والكتابة البحثية بشكل خاص، فسلطة السجون تسعى باستمرار لتطبيق قوانينها وتعليماتها الظالمة والصارمة، بمنع التأليف داخل السجون خاصة للأسرى والمناضلين الفلسطينيين والذين تعتبرهم (مخربين أو إرهابيين)، فهي تقوم على سبيل المثال لا الحصر بحظر أو تقييد عملية إدخال الكتب من خلال زيارة الأهالي؛ لذلك فإن عملية الوصول إلى المصادر والمراجع هي عملية صعبة ومعقدة للغاية، وأحياناً تستغرق بضعة أشهر إلى سنة، وكذلك عملية التفتيش والمداهمات النهارية والليلية ومصادرة الأوراق، ومن ثم اضطرار الكاتب الأسير لإعادة كتابتها وحتى فقدانها هذا عدا عن حالة التوتر الأمني شبه المستمرة؛ لذا فإن الباحث الأسير يكتب عصارة بحثه وفكره رغماً عن الظروف وذلك في عملية تحدٍ لواقعه الصعب والمرير، وقد تكون عملية مقاومة ظروف الأسر القاهرة من خلال الكتابة والتعبير عن الرأي والنشر والتأثير والشعور بالحياة رغم ظلمة السجن وعتمة الزنزانة، هي أحد أهم الدوافع الرئيسية للكتابة لدى الأسير وذلك إلى جانب العامل الأساسي، وهو حب العلم والمعرفة وقد يكون ذلك مؤشراً أو دليلًا واضحًا على أن الأسير الفلسطيني عمومًا هو إنسان راقٍ وصاحب قضية نضالية عادلة، يدافع فيها ويكافح من أجل حريته وأبناء شعبه، وليس إرهابيًا كما تزعم الدعاية الإسرائيلية والأمريكية السوداء.

وبالمناسبة فقد كنت كتبت دراسات وأوراق أخرى ولكن لم تخرج إلى النور؛ لأنه تمت مصادرتها خلال التفتيشات والمداهمات التي تقوم بها سلطة السجون؛ أو بسبب التنقلات أو بسبب تلفها أو ضياعها نتيجة ظروف الأسر وقد تكون في المرحلة الأولى من مراحل كتباتها أو المراحل النهائية، ومن أهمها على سبيل المثال:دراسة بعنوان انسحاب شارون من قطاع غزة في ضوء النظرية العقلانية في السياسة ودراسة أخرى حول الأسباب التي دفعت المرحوم ياسر عرفات للتوجه نحو استخدام العنف في انتفاضة الأقصى في العام 2000، وقد كان ذلك في سجن هداريم في العام 2009، بعد أن أنهيت دراسة الماجستير باللغة العبرية، وقبل أن تقرر حكومة الاحتلال منع الأسرى من الدراسة داخل الجامعة الوحيدة المسموحة في السجون، وهي جامعة إسرائيل المفتوحة ضمن عقوبات أسر الجندي شاليط، ودراسة أخرى أيضاً فقدت؛ بسبب التفتيشات حول عوامل نجاح تحرك الأسرى في العام ودور المقاومة في دعم هذه التحركات 2019،

وبعد ذلك كانت الدراسة حول علاقة أو مدى تدخل العسكر في السياسة داخل إسرائيل وهي دراسة تم إنجازها أو معظمها بعد اجتيازي برنامج الماجستير في الدراسات الإقليمية من جامعة القدس أبو ديس في سجن رامون في العام 2014، ودراسة أخرى حول العوامل التي أدت إلى دخول القائمة الموحدة برئاسة منصور عباس إلى الائتلاف الحكومي في العام 2022، وقد وجدت بعضًا منهما سأضعه بين يدي القارئ، تحت عنوان "دراسات غير مكتملة".

من المناسب القيام باستعراض موجز لما يحتويه هذا الكتاب من دراسات وأبحاث وأوراق تمثل رؤية خاصة بالكاتب مثل أزمة المشروع الوطني الفلسطيني، أو تمثل شهادة أقرب إلى وثيقة قدمها الكاتب حول تجربة العزل الانفرادي في زنازين الاحتلال. 

يحتوي هذا الكتاب على ست دراسات بحثية نجحت في التحرر من حصار السجن والسجان، وهي دراسة الثقافة والتغيير ثم دراسة أثر المنهج النيولبرالي في الاقتصاد على المجتمع واحتجاجات 2011 في إسرائيل، ثم دراسة تراجع الديموقراطية الإسرائيلية، ثم الهيئة القيادية العليا للأسرى داخل الأسرى ثم الضم (الاسم الكامل) ثم الدراسة السادسة حول أثر تعاظم قوة المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة على تسخين العلاقات المصرية الإسرائيلية، وأقدمها للقارئ في ترتيب زمني يبدأ من الأحدث إلى الأقدم. 

الدراسة الأولى، تأثير المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة على العلاقات المصرية الإسرائيلية 2021. فقد تم تحكيمها ونشرها في مركز حضارات، ثم نوقشت في ندوة عامة في غزة بتاريخ 24/11/2021، وقد شارك في هذه المناقشة كلًا من د. حسن أبو حشيش، د. حسام الدجني، د. صبري صيدم وآخرين، وتناولت دور تعاظم قوة المقاومة الفلسطينية  في قطاع غزة، على تسخين العلاقات المصرية الإسرائيلية 2020، فقوى المقاومة في غزة هي عامل أو دافع وسبب مهم؛ لجعل إسرائيل تحسن وتسخن علاقتها مع مصر، وفي المقابل يبدو أن مصر تفهم هذا الواقع، وتستفيد منه بما يخدم مصالحها، ولكن لا يبدو بأنها تحاول التأثير باتجاه استمرار هذا الواقع أو تعزيزه.

الورقة العلمية المحكمة الثانية، وهي تعالج موضوع سياسي هو الضم الإسرائيلي لأجزاء من الضفة الغربية: الدوافع، والسيناريوهات، والتداعيات، وقد تم تحكيم هذه الورقة ونشرها في مركز الزيتونة، إن ضم إسرائيل لمناطق في الضفة الغربية مستمر ومتصاعد وذاخر، لكن دونما إعلان رسمي عن ذلك.

الدراسة المحكمة الثالثة تتناول الهيئة القيادية العليا لأسرى حماس داخل السجون ومدى مساهمتها في تعزيز دور ومكانة الأسرى الفلسطينيين،  وقد تم تحكيم الدراسة في جامعة الأمة بغزة، ونشرت في مركز حضارات بتاريخ 11 أبريل 2020، وأعتقد أن موضوع الدراسة ما زال مثيرًا للاهتمام حيث لم يتم دراسة الهيئة القيادية داخل السجون بشكل كافٍ، كما آخر الأحداث والتطورات قد أظهرت وأكدت مدى أهمية مساهمة الهيئة في رفع مكانة الأسرى الفلسطينيين، وقدرتهم على مواجهة سلطات السجون والدفاع عن الأسرى، ودعمهم ماديًا ومعنويًا وسياسيًا واجتماعيًا، أتوقع بأن قراءة هذه الدراسة سوف تضيف شيئًا مهمًا للقارئ. 

الدراسة الرابعة، تناولت موضوعًا إسرائيليًا داخليًا وهو ظاهرة تدهور ما يسمى بالديمقراطية الإسرائيلية وتحديدًا في فترة حكم اليمين برئاسة نتنياهو 2009-2019، وذلك اعتمادًا على مصادر ومراجع إسرائيلية باللغة العبرية بالدرجة الأولى، وهي دراسة مثيرة للاهتمام؛ بسبب تركيزها على أمراض وعيوب المجتمع والسياسة في إسرائيل خاصة وأنها بشهادات إسرائيلية (وشهد شاهد من بني إسرائيل)، والباحث على قناعة بأن نظام الحكم في إسرائيل ليس ديمقراطيًا، لكن قد يتمتع ببعض مزايا ومؤشرات النظام الديمقراطي، كالانتخابات والفصل بين السلطات، ولكنه يعاني من عيوب أساسية وجوهرية تنقض هذا النظام.

وقد لاحظت في الأشهر الأخيرة، أن التركيز على تدهور الديمقراطية في إسرائيل من قبل، الشخصيات والباحثين ووسائل الإعلام قد تراجع كثيرًا في الآونة الأخيرة، وقد يبدو لي أن ذلك مؤشرًا على أن الشهادات والدراسات الإسرائيلية التي أكدت تراجع الديمقراطية قد تأثرت بدوافع سياسية داخلية، تسعى لمهاجمة اليمين وإسقاط نتنياهو، هذا لا يعني بأنها شهادات غير حقيقة، بل أعتقد أنها حقيقة في مضمونها، لكن الكشف عنها والتركيز عليها كان بدوافع سياسية داخلية، تجدر الإشارة بأن الدراسة نشرت في مجلة الجامعة الإسلامية بتاريخ 7/5/2018.

أما الدراسة الخامسة، فهي بعنوان الليبرالية الجديدة في الاقتصاد وأثرها على احتجاجات 2011 في إسرائيل، والتي كتبتها في سجن رامون في 22/3/2015 وتم تحكيمها ونشرها في مجلة الجامعة الإسلامية بغزة، وأعتقد أنه وبعد حوالي عشر سنوات على كتابة هذه الدراسة، فإن فرضياتها واستنتاجاتها ما زالت قائمة وصحيحة إلى حد كبير، وهكذا تبدو الدراسات ذات البعد الفكري أو الفلسفي كدراسة الثقافة أعلاه وهذه الدراسة صالحة لفترات طويلة من الزمن؛ لذا ستبقى قراءتها مثيرة للاهتمام المتجدد.

أما الدراسة السادسة، وهي بعنوان الثقافة والتغيير وقد تمت كتابتها في سجن هداريم في العام 2012، في ظل أجواء نفسية صعبة للغاية، عاشها الأسرى الذين تبقوا في السجن، ولم تنجح صفقة تبادل الأسرى من إطلاق سراحهم رغم أنهم كانوا من أولويات المقاومة، وتحديدًا أولئك الذين أمضوا لحظة الصفقة سنوات طويلة، قد تشير عملية كتابة الدراسات والأبحاث رغم هذه الظروف بأن الكتابة بشكل خاص والدراسة والتعليم بشكل عام كانت إحدى وسائل الأسرى للصمود والصبر.

أما من حيث المضمون فقد تناولت الدراسة موضوعًا مثيرًا للجدل، ورأت بأن للثقافة دور مهم في عملية التغيير الديمقراطي في البلاد العربية، ولكنه ليس دورًا حاسمًا ولا دورًا سلبيًا كذلك، فالثقافة العربية الإسلامية ليست سببًا في تخلف المجتمعات والبلدان العربية، فهي في الأصل ثقافة تدعو للعلم والمعرفة والتقدم، وتؤكد معاني الحرية والكرامة الإنسانية، ورفض الظلم والظالمين.

وتبدو فرضية الدراسة أوضح في هذه الأيام حيث أظهرت التطورات والأحداث من وجهة نظري وبعد عشر سنوات أن السبب الرئيسي في منع التغيير الاجتماعي نحو الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية والاستبداد والتسلط المتحالف مع قوى الاستعمار والإمبريالية، وعلى رأسها أمريكا، فكلا الطرفين سيتعرضان للضرر في حال نجاح التغيير الاجتماعي في البلدان العربية. 

ولو تم ترك الشعوب والبلدان العربية تتطور وتتقدم نتيجة لتفاعلات قوى اجتماعية داخلية، وبناء على مصالح الشعوب الحقيقية، واعتمادًا على ثقافتها العربية الإسلامية الأصيلة، لتقدمت هذه الشعوب وازدهرت وانتشرت فيها الشورى والديمقراطية. 

وهنا أشير بأنني كنت قد كتبت ورقة بحثية حول التغيير الديمقراطي في الوطن العربي في ضوء نظرية التبعية، التي تؤكد الدور الخارجي السلبي للقوى الدولية في منع التقدم نحو النظام الديمقراطي، وهي من الأوراق البحثية المصادرة من قبل سلطة السجون، سجن هداريم في العام 2009.

كما أن هناك خمس أوراق تم تقديمها في مناسبات متعددة وبعضها ينشر لأول مرة في هذا الكتاب كورقة تقدير الموقف التي تعالج مسألة تأخر عملية تبادل الأسرى والتي كتبت في العام 2017 ولكنها حتى هذا اليوم لم تنشر.

ثم ورقة أزمة مشروع الوطني الفلسطيني ثم ورقة توثق باختصار مكثف تجربة العزل الانفرادي، والتي كنت قد مررت بها لمدة ثلاث سنوات ثم ورقة تبادل الأسرى فرص وتحديات.


الورقة الأولى وتتناول موضوع: العزل الانفرادي في سجون الاحتلال، وذلك من خلال تجربتي الخاصة، حيث مكثت بالعزل بأنواعه المختلفة لسنوات طويلة، وقد جاءت الورقة كشهادة، وقد تعتبر وثيقة أيضاً لكل من يعتني بشأن قضايا الاحتلال والأسرى والعزل، وذلك في إطار يوم دراسي بعنوان "الأسرى يتحدثون عن معاناتهم" أقامته الجامعة الإسلامية بغزة بالشراكة مع مركز حضارات للدراسات والمبادرة الماليزية بتاريخ 27/6/2022.

الورقة الثانية وهي بعنوان: تبادل الأسرى الفرص والتحديات، ومشاركة بندوة حرية الأسرى إلى متى.. بين الفرص والتحديدات، في غزة بتاريخ 19/4/2022، وسبطت الضوء على موضوع تبادل الأسرى، وهو من أهم المواضيع التي يعتني بها الشعب الفلسطيني عموماً والأسرى وعائلاتهم خصوصاً.

الورقة الثالثة وهي بعنوان بأزمة المشروع الفلسطيني وسبل الخروج منهاأعتقد أنها ما زالت سارية المفعول بصورة كبيرة وقد تم عقد ندوة خاصة لنقاشها في جامعة بيرزيت نهاية نوفمبر 2020- 2021 وقد قدمها نيابة عني الأخ المناضل قدورة فارس رئيس نادي الأسير الفلسطيني بتاريخ 29/11/2021، رغم أني أعلم أنه يعارض الكثير مما جاء في الورقة، وأعتقد أن في هذا رسالة للعلاقات الوطنية والديمقراطية الراقية التي ينبغي أن تسود بين الأفراد والفصائل في فلسطين التي ما زالت تعيش تحت نير الاحتلال الاستيطاني؛ فالخلاف في وجهات النظر لا يفسد للود قضية؛ بل يثري القضية ويعزز تقدمها ويجعل تحقيق أهدافها أقرب. 

الورقة الرابعة في هذا الكتاب هي ورقة تقدير موقف بعنوان لماذا تأخر تبادل الأسرى (وفاء الأحرار2)، بغض النظر من المنظار الجدلي وبعد حوالي 5 سنوات من كتابة هذا التقدير سيجد القارئ الكريم بأن التساؤلات حول التبادل قد أصبحت الأكثر حدة ووضوحاً والأكثر غرابةً من جهةـ وبأن الإجابات التي تطرحها الورقة لا زالت تتمتع بدرجة عالية من المنطقية والمعقولية، كما أرجو من جهة أخرى وقد عبرت الورقة عن موقف الأسرى عمومًا في تلك الفترة والذين كانوا يتساءلون حينها لماذا تأخر التبادل؟ من باب أولى لماذا تأخرت المقدمات الضرورية لعملية التبادل، وذلك بعد ثلاث سنوات تقريباً من عملية أسر الجنود الإسرائيليين في العام 2014 وكيف من الآن وبعد مرور ثمان سنوات على عملية الأسر.

هنا من المناسب أن أنصح القارئ بقراءة المقالات المتعلقة بتبادل الأسرى بكتابي المنشور قبل عدة أشهر بعنوان "مقالات حرة"، فهي مكملة ومتممة وموضحة لهذه الورقة والتي تنشر لأول مرة حيث تمت كتابتها لمجموعة من المعنيين والمختصين بشأن التبادل وقد رأيت ألا أقوم بأي عملية تعديل للورقة أو تعليق عليها لأنها تعبر عن كيفية التفكير في تلك الفترة الزمنية (2017)، وقد تسمح بالمقارنة بأوضاع عملية التبادل المنتظر في هذه الأيام  

أما مقالة "المصالحة بأيدينا" فقد رأيت أن أضيفها لهذا الكتاب لأهميتها ولأنها أول ما كتبته من مقالات الرأي التي توالت بعد ذلك لتخرج في نهاية المطاف، وقبل حوالي الشهرين في كتاب بعنوان "مقالات حرة".

ثم أختم بدراستين لم تكتملا لأسباب تتعلق بأوضاع السجن القاهرة، ولكني آثرت وضعهما بين يدي القارئ لما فيهما فائدة معينة وتأسيس للحديث عن قضيتين مهمتين.  

الدراسة الأولى تناولت تدخل الجنرالات جيش الاحتلال في السياسة، وهي تطرح معادلة منطقية ومناسبة إلى حد معين لفهم الواقع الإسرائيلي.

العوامل المستقلة المؤثرة على هذا الواقع تتلخص في عاملين الأول: الرئيسي وهو الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين المحتلة عام 1967، والذي أسهم في تعقيد مهام ووظائف وطبيعة سير المشروع الاستعماري الإسرائيلي الاستيطاني لفلسطين المحتلة عام 1948، فجاء حملاً ثقيلاً وعباءً كبيراً قد يودي بأهداف الصهيونية وبمشروعها الاستيطاني الإحلالي في فلسطين إلى نهاية المطاف، وبعبارة أدق قد يعجل في نهاية هذا المشروع الظالم حتى في ظل الدعم الأمريكي والغربي الكبير له، وقد أسهم هذا العامل بصورة واضحة في تعزيز العامل المستقل والمؤثر الثاني في علاقة العسكر بالسياسة وهو عامل التغيرات الاجتماعية ومن أهمها:

  • تصاعد اليمين واليمين الديني القومي المتطرف، والذي يمثله اليوم بن غفير الكهاني الأكثر تطرفاً، وسموتريتش المتطرف الأقل دهاءً بالنسبة لبينت، ومجموعات البيت اليهودي المنهار في الانتخابات الأخيرة. 
  • ظاهرة تفتت الأحزاب وعدم وجود أحزاب كبيرة بصورة تتلاءم مع الديمقراطية بانتخابات الكنيست 25 حيث يتنافس:
  • الليكود
  • يوجد مستقبل
  • الصهيوينة الدينية وتآلف بين تجمعين هما قوة يهودية لابن غفير، وجزء من البيت اليهودي سابقاً برئاسة سموتريتش.
  • المعسكر الرسمي برئاسة غانتس.
  • ميرتس
  • حزب العمل
  • شاس
  • يهودوت هتوراه
  • البيت اليهودي
  • الحزب الاقتصادي.. إلخ.

هذان العاملان المستقلان وهما الاحتلال والتغيرات الاجتماعية العميقة أديا إلى بروز مجموعة من العوامل الوسطية ومن أهمها، زيادة الموارد والميزانيات للجيش وزيادة النزعة العسكرية وضعف الحكومة وزيادة الفجوة القيادية بين قيادة الجيش على وجه الخصوص والجمهور المنزاح نحو اليمين، ثم إن هذه العوامل الوسيطية أدت إلى تفسير العوامل التابعة التي تدرسها الدراسة، وهي زيادة الفجوة لمصلحة قوة تفوق العسكر؛ أي تزايد ثقل العسكر في القرار السياسي الإسرائيلي، وفي المقابل إضعاف الإشراف المدني الضروري والمطلوب ديمقراطياً على سلوك وسياسات الجنرالات.

في المحصلة النهائية فإن الوضع في دولة الاحتلال الإسرائيلي يخالف الديمقراطية من حيث الاجراءات الضرورية، ولكنه أحيانا يكون باتجاه إيجابي من حيث المضمون؛ حيث يمنع التصعيد وإشعال حروب زائدة ضد الفلسطينيين، أو كما حصل مع إيران هذه الفرضيات وهذه الأفكار ما زالت سارية المفعول حتى هذا اليوم.


الدراسة الأخرى غير المكتملة، هي محاولة لدراسة العوامل التي أدت إلى قرار الحركة الإسلامية الجنوبية برئاسة منصور عباس الدخول للإتلاف الحكومي، برئاسة نفتالي بينت ويائير لبيد بعد انتخابات آذار 2021، وهي مسألة ما زالت تتفاعل داخلياً وخارجياً؛ بسبب تكرار الانتخابات للمرة الخامسة في إسرائيل نوفمبر 2022.

ومن مظاهر هذا التفاعل انقسام الجديد في القوائم العربية حيث تترشح ثلاث قوائم، هي التجمع الديمقراطي الذي يرفض مبدئيًا الدخول في إتلاف حكومي ثم القائمة المشتركة التي توافق، ولكن ليس مع اليمين وثم القائمة الموحدة التي لا تعترض على يمين أو يسار شريطة الاستجابة إلى مطالبها المدنية

وترى الدراسة غير المكتملة أن الأسباب  والعوامل الرئيسة تتعلق بجانب الإسرائيلي الصهيوني، أكثر مما تتعلق بالتغيرات في موطن الجانب الفلسطيني داخل الخط الأخضر، فالأزمة السياسيةالمستمرة في إسرائيل منذ الانتخابات  2021 في الكنيست ابريل آذار 2019، وهي الانتخابات الأولى في سلسلة انتخابات الأزمة في الفترة الأخيرة إضافة إلى مشكلة نتنياهو الشخصية وسعيه في تشكيل حكومة يأمل من خلالها تجاوز أو النجاة من الإجراءات القضائية التي تدينه بالفساد؛ مما جعل الأحزاب الإسرائيلية المؤثرة تتوجه وعلى استحياء ورغمًا عنها في محاولة التفاهم أو التعاون مع القوائم العربية بتشكيل حكومة، هذه العوامل وقعت على أرضية مناسبة من التغيرات السياسية في أوساط بعض الأحزاب العربية باتجاه الموافقة لدخول الإتلاف لا المجرد الدخول إلى الكنيست أو الدعم من خارج الحكومة، والتطور الأكثر جدية هو موافقة  جزء من الحركة الإسلامية الجنوبية على فعل ذلك مقابل حقوق مدنية أو وعود بحقوق مدنية بعيداً على المطالب الوطنية للشعب الفلسطيني، وهنا يتم عرض المواقف والتفاعلات كما هي بغض النظر عن وجهة نظر الباحث الأسير المؤبد على خلفية مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وإيمانه بحقوق الشعب الفلسطيني الثابتة في وجه استعمار استيطاني إحلالي غاشم. 


عبدالناصر عيسى


لتحميل الكتاب pdf: دراسات محررة

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020