ورقة بحثية بعنوان: الممارسة الديمقراطية للحركة الأسيرة في سجون الاحتـ ــلال



ورقة بحثية مقدمة للمؤتمر العلمي الأول في السجون بالتعاون مع مركز حضارات

بعنوان: الممارسة الديمقراطية للحركة الأسيرة في سجون الاحتلال
إعداد: أيمن عبدالمجيد

تهدف الدراسة لمعرفة واقع الممارسة الديمقراطية لدى الحركة الفلسطينية الأسيرة، ودراسة معوقات العمل الديمقراطي في سجون الاحتلال، من خلال اتباع المنهج الوصفي التحليلي، والاعتماد على المقابلة كأداة للدراسة، التي استهدفت عدداً من قيادات الأسرى في سجن ريمون.

خلصت الدراسة إلى اختصار واختزال العمل الديمقراطي على الجوانب الإجرائية والإدارية، حيث تأثرت الممارسات الديمقراطية داخل السجون بعدة عوامل ومعوقات، تمثلت في العوامل الذاتية والموضوعية للحركة الأسيرة.

المقدمة

تعد الديمقراطية بجوهرها العميق ممارسة يومية تطال جميع مناحي الحياة سواء السياسية أو الثقافية أو الفكرية، وهي أسلوب للتفكير والسلوك والتعامل، ففي فلسطين يكتسب الخيار الديمقراطي أهمية خاصة كون تعزيزه يشكل عاملا مساعدا لإنجاز المهام الوطنية، وإنجاز المشروع الوطني المتمثل بالحرية والاستقلال. (دلول، ٢٠١٤، ٨) 

يعتبر الشعب الفلسطيني من أكثر الشعوب معاناة بسبب الاحتلال الإسرائيلي، وممارساته القمعية، وسياساته الإجرامية التي طالت جميع مكونات الشعب الفلسطيني، وفي طليعته الأسرى، وحرصت سلطات الاحتلال منذ بدايات التوثيق للحركة الأسيرة على معاقبة الأسرى، وإبقائهم في ظروف اعتقالية صعبة.

سيكون من الغرابة الحديث عن تجربة أو عمل ديمقراطي للأسرى بين جدران سجون مغلقة وممارسات قمعية من قبل سلطات الاحتلال، من حيث تقييد الحريات وفرض العقوبات على أتفه القضايا، والرقابة الشديدة على حركة الأسرى بكل أشكالها الحياتية، ومنع عقد اللقاءات بين أعضاء الكوادر التنظيمية، ونقلهم المتواصل، من أجل إيجاد حالة من عدم الاستقرار التنظيمي الذي يرسي دعائم العمل الديمقراطي على أيدي نخب تألقت في استيعاب الأسرى الجدد، وزرع مبادئها منذ لحظات الاعتقال الأولى. (صبحة،٢٠١٥، ٥٧)

تجاوز الأسرى تلك العقبات ببدائل أخرى، وتطورت مسيرتهم الديمقراطية في السجون، مع تطور أوضاعهم الداخلية، مرحلة بعد أخرى، كل كان لها خصائصها وظروفها في شكل الإمكانيات واللوائح الداخلية، وإفراز القيادات، وكيفية اتخاذ القرارات، إضافة للرقابة والحقوق وغيرها. (حمدونة، ٢٠١٦، ٢١٥).

استطاعت الحركة الأسيرة أن تجابه التحديات، وأبدعت في تطوير الحالة الديمقراطية، وحولت السجون إلى مجتمعات أشبه من المجتمعات خارج، وجعلت من الممارسة الديمقراطية أساسا ًمهماً للنجاحات في الكثير من المستويات، فأسست مجتمعا قائما على تداول السلطة، وإجراء الانتخابات، لاختيار القادة الذين يديرون شؤون مجتمع الأسرى في المعتقلات، واحترام الحقوق الأساسية كمبدأ المساواة والحقوق.

الخلاصة

1- تأثر العمل الديمقراطي للحركة الأسيرة بعدة عوامل ذاتية موضوعية، تتمثل بالقناعة والإيمان بهذه الآلية، وطبيعة الأنظمة واللوائح، وواقع الأسر وظروف الاعتقال، والبيئة الداخلية للفصيل الواحد، وطبيعة الأفراد المنتمين لها، والاختلافات المتباينة بينهم، والبيئة الخاصة بكل أسير، والبيئة الخارجية التي تختص بالمحيط التنظيمي.

2- بيئة الأسرى داخل سجون الاحتلال متغيرة ومتقلبة، ونسبة الانتقال والتحول من بيئة لأخرى عالية وسريعة جدا بسبب حالة وقواعد الاشتباك مع منظومة القمع المتمثلة بمصلحة السجون.

3- مقاومة التغيير عند بعض الأسرى، وعدم الرغبة بالتجديد والتطوير، إما لحسابات معينة أو لأسباب شخصية، بما ينطبق على بعض الفصائل الكبرى، مما شكل تحدياً لممارسة العمل الديمقراطي.

4- عملت الحركة الأسيرة بفصائلها الوطنية والإسلامية بسجون الاحتلال على إسقاط مبادئ ومفاهيم الديمقراطية في أطر عملها الفصائلي والتنظيمي عبر مسيرة طويلة من النضالات والتضحيات، وخاضت خلالها تجربة تلو أخرى، حتى وصلت لما هي عليه الآن من نضوج العمل الديمقراطي،رغم التحديات والمعوقات الجمة التي واجهتها الحركة الأسيرة بتلك المسيرة.

5- تعتبر الديمقراطية كقيم ومفاهيم نظام شامل، إن جاز التعبير، لدى الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال بكل فصائلها في فكرها الثقافي والسياسي، ممارسة حقيقة وفعلية على أرض الواقع، إلا في جزئيات محدودة ومختزلة بقضايا إجرائية وإدارية، لكنها ارتكزت إلى عدة عوامل أثرت بصياغة المفاهيم الثقافية والفكرية والسياسية للأسير الفلسطيني والحركة الأسيرة مثل: ضعف التربية الثقافية والفكرية للعمل الديمقراطي، المرجعية الثقافية والفكرية لكل فيصل، وتعارض بعض المفاهيم الديمقراطية والفلسفية.

  1. اقتصار واختزال العمل الديمقراطي على الجوانب الإجرائية والإدارية.

    لتحميل الدراسة كاملة: الممارسة الديمقراطية للحركة الأسيرة في سجون الاحتلال

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020