بالمقــــاومة باقون لا بلقاءات غانتس

ناصر ناصر

كاتب وباحث سياسي

بالمقاومة باقون لا بلقاءات غانتس  

بقلم ناصر ناصر  

30-8-2021

لا يصح في الأفهام شئٌ إذا احتاج النهار إلى دليل، هذه هي حالة الانكار واستمرار الإبادة السياسية التي يعيشها المستعمر المحتل وأعوانه والتي عبر عنها بعض الكتّاب الإسرائيليين كألوف بن في هآرتس وغيرهم بسؤاله أين اختفى الفلسطينيون ؟  

فلا يحتاج الفلسطينيين لأحد أيٍ كان أن يذكّر بوجودهم على أرضهم المغتصبة في الأعوام 48 ، 67 حتى لو كان رئيس الولايات المتحدة بايدن أو بعض قوى اليسار الضعيفة في اسرائيل وعلى رأسها بيني غانتس .

وليس الدليل على وجودهم هو تواصل التنسيق الأمني بين الاحتلال وبعض الفلسطينيين أو اللقاء المذموم ليلة أمس بين وزير حرب العدو ورئيس السلطة أبو مازن، وإنما نشاط الفلسطينيين الدائم وبكل أشكاله المقاومة في الشيخ جراح وباب العامود وبيتا وملكة وسائر مناطق الضفة الغربية وغزة والداخل الفلسطيني كما ظهر جلياً وفي أبهى صوره في معركة القدس وسيفها قبل عدة أشهر.

المقاومة لا الخضوع إذن هي عنوان ورمز بقاء الفلسطيني على هذه الأرض منذ أكثر من مئة عام.

وفي هذا السياق لا بد من الإشارة إلى ثلاثة أمور:

أولاً: لا يمكن اعتبار لقاء الرئيس الفلسطيني ابو مازن مع وزير الحرب الإسرائيلي غانتس رمزاً لعودة الاهتمام بالقضية الفلسطينية في عهد بايدن؛ بل هو إشارة أخرى لمحاولة امتصاص القضية الفلسطينية التي يحملها وبكل جدارة ومصداقية المقاومون على حدود غزة وفي كل نقاط المواجهة والمقاومة الشعبية في الضفة الغربية والقدس .

ثانياً: هذا اللقاء يمثل عودة المحتل لارتداء قناع المفاوضات وممارسة زيف السلام التي نزعهما نتنياهو منذ أكثر من 11 عام، وجعل الأمر واضحا جليا دون خجل أو وجل، وهي أن  إسرائيل هي دولة استعمار إحلالي وهي دولة لليهود وحدهم، وللفلسطينيين أن يعيشوا في ظل الابرتايد الإسرائيلي، هي عودة للاوهام (والضحك على الذقون ) إذن، لا بداية لعملية التسوية أو ما شابه ذلك.

ثالثاً: من غير الواضح ما اذا كان هذا اللقاء سيزيد من احتمالات خوض جولة عسكرية جديدة مع قطاع غزة؛ بسبب تعزيزه للتعاون "التآمر" على القطاع والسعي لإعادة تأثير السلطة في قطاع غزة أم أنه سيؤدي لتجاوز عقبات تضعها السلطة أمام التفاهمات مع القطاع؟  

ومع ذلك يمكن القول إن الاحتمال الثاني هو الأرجح بأن ما يحكم الأمور وللأسف الشديد هو المصلحة الإسرائيلية في عدم خوض جولة عسكرية في القطاع، وهذا لا يعني بالضرورة عدم الانتقال إلى مرحلة جديدة من التعاون الرسمي الفلسطيني-الاسرائيلي ضد قطاع غزة، بل قد يكون البديل الأنسب للطرفين.

المشكلة الحقيقية التي قد يعانيها الفلسطينيين وقضيتهم العادلة هي بأن عودة الزيف ولبس الأقنعة مفيدة للطرفين، فالسلطة يمكنها أن تخدع وتزعم وتكسب المزيد من الوقت لمشروعها الفاشل وتقول ها قد بدأ مشروعنا يثمر.

وحكومة الاحتلال يمكنها أن تغش كالعادة بقولها لبايدن أو بالأحرى للقوى التقدمية الضاغطة على بايدن في الولايات المتحده ها قد بدأنا نتعامل مع الفلسطينيين بإيجابية، ولكنّ المرجح أن يتجاوز شعبنا وكل داعميه من أحرار العالم هذه المشكلة من خلال الاستمرار بالنضال والمقاومة وعدم الانخداع والانجرار وراء الأوهام أو وراء إجراءات شكلية لا ترتقى للحد الأدنى من الجدية المطلوبة لمعالجة قضية شعبنا العادلة .

بالمناسبة لقد استمر لقاء بيني غانتس والرئيس عباس ساعتين ونصف، منها 40 دقيقه وحدهما والبقية مع المستشارين كحسين الشيخ وماجد فرج، وقيل إنه قد تم بحث قضايا اقتصادية وكيفية دعم السلطة، واللافت هنا أيضا أنهما اتفقا على عدم نشر صور للقاء. 

ولا أعتقد أن السيد أبو مازن كان يمانع من نشر الصور فهو يجاهر ولا يبالي في علاقاته مع قادة الاحتلال؛ لأنه يعتبرها مصلحة وطنية.

أما غانتس فما زال يدرك أن الرأي العام الإسرائيلي وتحديدا اليمين المتصاعد ما زال يحتقر الفلسطينيين حتى لو قاموا بالتعاون الأمني مع قواتهم فهم يعتبرون هذا التعاون مصلحة للسلطة وحدها، لا لجيشهم القادر المقتدر وفق رأيهم الخائب.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020