توليدانو يراوح في مكانه !!!

عبدالله أمين

خبير عسكري وأمني

​​​​​​​بقلم الخبير العسكري والأمني:
عبد الله أمين  
 تقدير موقف
20 12 2021


أولاً: مقدمة:  

نشر موقع الهدهد الإلكتروني في تاريخ 26- 11- 2021، نقلاً عن صحيفة " إسرائيل اليوم "، مقابلة صحفية أجراها الصحفي " يواف ليمور "  مع قائد المنطقة الجنوبية اللواء " اليعازر توليدانو " والذي رفض عرضاً بتوليه شعبة العمليات "ركن العمليات" في الجيش الإسرائيلي، مفضلاً العمل في صفوف شعبة الاستخبارات العسكرية، ثم قائداً للمنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال، المنصب الذي يعد من يتولاه مرشحاً من المرشحين المحتملين لنيابة رئيس هيئة الأركان العامة القادم، مما يعني أنه ــ قائد المنطقة الجنوبية ــ قد يكون ممن ستطرح أسماؤهم مستقبلاً لتولي رئاسة هيئة الأركان مستقبلاً. وقد تحدّث الجنرال توليدانو عن رؤيته عما يواجهه من تهديدات في غزة كمنطقة مسؤولية رئيسية تقع تحت إمرته، معرجاً على بعض التهديدات الأخرى التي تواجه كيانه الغاصب لفلسطين، إن هذه الورقة عبارة عن استخلاصات لأهم ما قاله هذا الضابط نذكرها على صورة " ورقة تقدير " نعتقد أنها قد تفيد أهل الشأن وأصحاب الاختصاص في صوغ خطة، ووضع إجراءات تساعد في فهم كيف يفكر هذا العدو بشكل عام، وكيف يمكن مواجهة هذا الضابط في منطقة مسؤوليته ( غزة ) بشكل خاص.  

ثانياً: موقف العدو:  

1. الهدف العام:
 زيادة منسوب الأمن عبر استخدام القوة النارية الساحقة، مع زيادة المؤشرات المدنية داخل أرض العدو كسبيل وأداة للردع، بالارتكاز إلى أداة تقييم للنجاح قائمة على: مستوىً عالٍ من الأمن والتحسن في معايير الحياة لدى الطرفين وهدوء طويل الأجل.  

2. المهمة:
 بناء مناورة هجوم بري مفاجئة وسريعة ومدمرة،، ذات صلة ـــ بالعمليات العسكرية الشاملة وبالهدف السياسي المرجو ـــ تعرف كيف تدخل غزة وتحقق إنجازاً كبيراً قليل الأكلاف.

3.  الوسائل: 
يريد هذا الجنرال مزج القدرات الخشنة مع القدرات الناعمة لتحقيق الهدف العام المطلوب تحقيقه في منطقة المسؤولية، مستخدماً الوسائل التالية:  

أ‌. ما تحت إمرته وما يمكن أن يحشده ويعبئه من قدرات نارية ــ عضوية أو مركزية ـــ وبمختلف المديات والأعيرة والوسائط.  

ب‌. تصاريح العمل وتسهيلات مدنية لأهل غزة، يشكل تراكمها عامل (ردع ذاتي ) في وجه المقاومة.  

4.  الإجراءات: 
لتحقيق ما يصبو له قائد المنطقة الجنوبية من أهداف عبر ما صرح به من وسائل عمل يمتلكها في صندوق أدواته؛ يمكن تصور الإجراءات الآتية، والتي لا يمكن أن تكون أكثر بكثير مما استخدمه أسلافه من إجراءات ضد غزة ومقاومتها وأهلها - لذلك قلنا أن الرجل يراوح في مكانه - هذه الإجراءات قد تكون على النحو الآتي وضمن هذه المراحل:  

المرحلة الأولى:  

1. قصف جوي شامل لكل منطقة العمليات ــ غزة ــ من أقصى شمالها إلى منتهى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها، تستهدف مراكز ثقل المقاومة العسكرية والمدنية، المصرح عنها بحكم طبيعة نشاطها، أو المعروفة للعدو بحكم العمل الاستخباري والرصد الأمني.  

2. قصف مدفعي شامل للحافة الأمامية لمنطقة القتال بحيث تدمر مراصد الاستخبارات ومرابض المدفعية قصيرة المدى، من هاونات أو قواعد نار مدفعية مباشرة أو غير مباشرة .  

3. قصف مدفعي شامل يستهدف سواحل غزة بحيث يمنع المقاومة من استثمار قدراتها القتالية البحرية و/ أو (يعمي) قيادة المقاومة عن الخطر القادم من البحر، عبر قوات إنزال قد يقوم العدو بدفعها خلف خطوط المقاومة وصولاً إلى عمق منطقة العمليات عبر كامل المحور البحري، للإرباك والضغط.  

4. اخلاء مساحات جغرافية يغلب على تقدير العدو أنها ستكون مخارج تحت أرضية ( عيون أنفاق ) محتملة للقوات المقاومة، من سكانها المدنيين أو من أي أصول عسكرية مهمة للعدو، مع إبقاء عينه عليها لتحويل النار الجوية أو البرية عليها في حال تمت عمليات النفوذ لها ــ تلك المناطق ـــ  عبر تلك الأنفاق والممرات الجوفية.    

المرحلة الثانية:  

1. تواصل القصف الجوي والمدفعي على عمق منطقة العمليات لزيادة الضغط على قيادة المقاومة وحرمانها من استثمار قدراتها المراكمة في خط الدفاع الثاني والتي تستخدم كقدرات تعزيز وقوة احتياط قيادة.  

2. فتح ثغرات في الجهاز الدفاعي للمقاومة في خط دفاعها الأول يهدف إلى عمل رؤوس جسور معادية في منطقة العمليات، تستقبل قوات، وتطور من خلالها عمليات ( التطهير ) والمنع لاستخدام المقاومة لقدراتها النارية السطحية والتحت أرضية المنتشرة على طول الحافة الأمامية لمنطقة القتال.  

3. تطوير رؤوس الجسور المعادية بحيث تصبح مقرات قيادة ميدانية، باستعداد قتالي قادر على شن غارات في عمق منطقة العمليات، وتسديد ضربات نوعية للمقاومة، عبر توجيه النيران الجوية المعادية، أو باستخدام قدرات النار العضوية لهذه القيادات الميدانية.  

المرحلة الثالثة:  

1. ضرب البنى التحتية ومنشآت التسهيلات المدنية التي يستفيد منها المواطن الغزيّ بحيث، تشكل رافعة ضغط داخلية في وجه المقاومة.  

2. إدامة الضغط على الجبهة الداخلية واستهداف الأصول والقدرات العسكرية الناشطة في منطقة العمليات، كلما سنحت الفرصة وتوفرت المعطيات والمبررات.  

ثالثاً: موقف الصديق:  

1. الهدف العام: منع العدو من تحقيق أهدافه من العملية العسكرية وإطالة مدتها إلى أطول فترة ممكنة مع الضغط على الجبهة الداخلية وتكبيد قواته في الميدان، ومؤخرته المدنية في العمق خسائر ذات مصداقية لخلق رافعة ضغط داخلية تدفعه لرفع الضغط عن جبهتنا الداخلية وإبقاء النشاطات القتالية ضمن حدها المقبول والمتحمل عسكرياً ومدنياً إلى حين نضوج ظرف ميداني يوفر الأرضية السياسية لوقف العمليات العسكرية.  

2. الوسائل: لتحقيق هذا الهدف العام، المقاومة بحاجة إلى الوسائل والوسائط القتالية التالية:  

أ‌. نيران مدفعية قصيرة لضرب مناطق الحشد ورؤوس الجسور المتوقعة.  

ب‌. نيران مدفعية ( بعيدة ) المدى لضرب عمق العدو في أرضنا المحتلة، من أقصاها إلى أقصاها، مع التركيز على مراكز ثقل العدو وأصوله العسكرية والسياسية والمدنية.  

ت‌. نيران مدفعية مباشرة لضرب قدرات العدو الآلية العاملة في منطقة العمليات وعلى محاور التقدم ونقاط الارتكاز ورؤوس الجسور ومناطق الحشد.  

ث‌. سلاح هندسة فاعل وجاهز للعمل، قبل وأثناء وبعد العمليات العسكرية.  

ج‌. سلاح مشاة قادر على الاشتباك مع العدو ضمن مسافات أمن وسائطه النارية الجوية والمدفعية  لتجريده من نقاط قوته التعبوية، وكذلك قادر ــ سلاح المشاة ـــ  على الخروج خلف خطوط العدو في عمليات إرباك وتضليل للعدو أو  استثمار لنصر هنا أو تفوق هناك.  

3. الإجراءات: لتحقيق هذه الأهداف عبر تلك الوسائل من المفيد أن تكون العمليات على مراحل تبدأ بالتصعيد المتدرج ولا تذهب إلى أعلى سقف تعبوي  من البدايات، لذلك قد تكون عملية المواجهة على النحو الآتي:  

المرحلة الأولى:  

أ‌. ضرب مناطق حشد وتجمع قوات العدو.  

ب‌. ضرب قواعد النار الثابتة المنتشرة على الحافة الأمامية لمنطقة القتال المعادية.  

ت‌. ضرب خطوط المواصلات من وإلى مناطق حشد وتجمع قوات العدو.  

ث‌. ضرب البوابات المعلنة وغير المعلنة في الجدار الحدودي للمنطقة الشرقية.  

ج‌. تلويث الأجواء بالوسائط الجوية للتضييق على قدرات العدو الجوية ورفع هامش الخطر عليها.  

ح‌. استثمار القدرات القتالية المتاحة لضرب العدو في مؤخرته ضرباتٍ توقع به خسائر ذات مصداقية، عبر استخدام التسهيلات التحت أرضية للمقاومة.  

المرحلة الثانية:  

أ‌. ضرب مراكز ثقل العدو وأصوله العسكرية الخاصة بالعملية العسكرية الحالية.  

ب‌. ضرب قواعد النار المعادية التي تستهدف عمق منطقة العمليات في المنطقة الصديقة.  

ت‌. ضرب الأصول المدنية والتسهيلات السكانية للمناطق الواقعة ضمن منطقة العمليات المعادية.  

ث‌. ضرب الأصول الاقتصادية ومراكز الثقل العسكرية والسياسية والمدنية في محيط منطقة العمليات المعادية الحالية.  

ج‌. ضرب رؤوس الجسور المعادية ومنع تشكلها وتوسعها، وتلويث ما يتصور أنه محط اهتمام للعدو كرؤوس جسور مستقبلية.  

ح‌. الضغط على الحافة الأمامية لقدرات العدو القتالية وإنزال خسائر ذات مصداقية فيها.  

المرحلة الثالثة:  

أ‌. إدامة النار من مختلف وسائط النار على مراكز ثقل العدو وأصوله العسكرية والسياسية والاقتصادية في محيط منطقة العمليات المعادية الحالية.  

ب‌. توسيع دائرة النار لتصل إلى عمق العدو باستهداف مراكز الثقل الرئيسة له العسكرية والسياسية والاقتصادية والمدنية.  

ت‌. إدامة الضغط على قوات العدو في الحافة الأمامية في منطقة العمليات وكذلك في منطقة العمق المعادي البعيد، وتكبيدها خسائر بشرية ومادية ذات مصداقية، تكون رافعة ضغط تجبره على وقف العدوان وقطع النيران.  

كانت هذه بعض النقاط المستخلصة مما قاله توليدانو الذي أعتقد أنه كأسلافه ما زال ( مغرز ) في مكانه ويحسب أنه يتطور ويطور، ويغفل أو يتغافل عن أن المقاومة تتطور وتطور، وأنها تحصي عليه أنفاسه، وأنه إن أنفق، فسينفق ثم تكون عليه حسرة ثم يغلب. 
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.




جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020